الشيخ محمد هادي معرفة

353

التفسير الأثرى الجامع

والسورة العاشرة سورة الأنبياء « 1 » : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا . والآية بعينها تكرّرت في سورة مدنيّة : سورة التحريم : الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا « 2 » . غير أنّ الموصول في سورة الأنبياء جاء عطفا ، وفي سورة التحريم وصفا . أمّا اختلاف التأنيث والتذكير فتنوّع في الكلام تارة نظرا إلى ذات الشيء ، وأخرى إلى متعلّقه كقولك : نظرت إلى وجه هند فرأيتها جميلة أو فرأيته جميلا . والروح هنا هو الروح في قوله تعالى : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ « 3 » . فقد كان عيسى عليه السّلام روحا منه سبحانه ألقاه إلى مريم وشرّفها به وجعلها وابنها آية للعالمين « 4 » . * * * والحادية عشرة سورة السجدة « 5 » : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ مرادا به الروح الإنسانيّة المفاضة على الإنسان من ملكوت أعلى . كما مرّ الحديث عنه في سورة ص برقم 2 . وسورة الحجر برقم 6 . والثانية عشرة سورة المعارج « 6 » : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . وهذه الروح الصاعدة الرافعة ببركات الأرض ، هي التي نزلت ببركات السماء ليلة القدر « 7 » . فكان هذا العروج إيذانا بنهاية الحياة على الأرض ، للحشر على صعيد القيامة . وهي التي تقوم صفا مع الملائكة يوم الحساب تنتظر أمر الإله كما في السورة التالية :

--> ( 1 ) رقم نزولها بمكة : 73 . رقم ثبتها في المصحف : 21 . الآية : 91 . ( 2 ) التحريم 66 : 12 . رقم نزولها : 108 . ( 3 ) النساء 4 : 171 . رقم نزولها : 92 . ( 4 ) الأنبياء 21 : 91 . ( 5 ) رقم نزولها بمكة : 75 . رقم ثبتها في المصحف : 32 . الآية : 9 . ( 6 ) رقم نزولها بمكة : 79 . رقم ثبتها في المصحف : 70 . الآية : 4 . ( 7 ) ولعلّه إلى ذلك ينظر ما أخرجه الزبير بن بكّار في أخبار المدينة عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كلّمه روح القدس لن يؤذن للأرض أن تأكل من لحمه » . ( الدرّ 1 : 213 ) . والظاهر أنّ الضمير يرجع إلى نفسه الكريمة . فلا تأكل الأرض لحمه بعد الدفن . حيث وقايته بالكلمة الّتي ألقاها إليه روح القدس . . وقد تقدم الحديث .