الشيخ محمد هادي معرفة
354
التفسير الأثرى الجامع
والثالثة عشرة سورة النبأ « 1 » : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً . ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً . ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي : أنّ الروح النازل بالبركات ليلة القدر ، والروح الصاعد بها إلى السماء ، كلاهما في الموردين هو جبرائيل عليه السّلام « 2 » لأنّه الّذي ينزل بالروح من أمره على من يشاء من عباده « 3 » وأخيرا يعرج به في نهاية المطاف . قاله بشأن الروح في قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا . . . : قال الضحّاك والشعبي : الروح هو جبرائيل عليه السّلام . وقال ابن مسعود وابن عبّاس : ملك من أعظم الملائكة خلقا . قال الشيخ : وهو المرويّ في أخبارنا « 4 » . قلت : إذا كان النازل بروح اللّه والصاعد به هو جبرائيل ، فليكن المسؤول والشاهد على إقامته باستقامة أو انحراف في مسرح الحياة ، شهادة صادقة يوم الحساب هو جبرائيل أيضا الأمر الّذي تستدعيه المناسبة القريبة . والقول بأنّه ملك من أعظم الملائكة لا ينافي كونه جبرائيل ، لأنّه من أعظم الملائكة خلقا وقربا إليه تعالى . والأخبار التي أشار إليها الشيخ ، لعلّها ناظرة إلى روح القدس الّذي يرافق الأنبياء والأئمّة وصالحي المؤمنين . وهي نفحة رحمانيّة ، ذات قدسيّة ملكوتيّة « 5 » ، جاءت تسدّد خطى الأولياء المقرّبين وتؤيّدهم وتهديهم حيث سبيل الصواب ولا شكّ أنّها ذات مراتب متصاعدة حسب ارتقائهم على مدارج الكمال . وإليك بعض الحديث عنه :
--> ( 1 ) رقم نزولها بمكة : 80 . رقم ثبتها في المصحف : 78 . الآية : 38 - 39 . ( 2 ) راجع : التبيان 10 : 386 بتفسير سورة القدر . و : 114 بتفسير سورة المعارج . ( 3 ) النحل 16 : 2 . ( 4 ) التبيان 10 : 249 . ( 5 ) كما في رواية الصفار عن الصادق عليه السّلام . البصائر : 462 / 9 .