الشيخ محمد هادي معرفة

311

التفسير الأثرى الجامع

بعض ، نهى بعضهم بعضا أن يحدّثوا بما فتح اللّه عليهم وبيّن لهم في كتابه من أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونعته ونبوّته ، وقالوا : إنّكم إذا فعلتم ذلك احتجّوا عليكم بذلك عند ربّكم أَ فَلا تَعْقِلُونَ . أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ قال : ما يعلنون من أمرهم وكلامهم إذا لقوا الّذين آمنوا ، وما يسرّون إذا خلا بعضهم إلى بعض من كفرهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتكذيبهم به ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم « 1 » . [ 2 / 2447 ] وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يدخلنّ علينا قصبة المدينة إلّا مؤمن ! فقال رؤساء اليهود : اذهبوا فقولوا آمنّا ، واكفروا إذا رجعتم إلينا فكانوا يأتون المدينة بالبكر « 2 » ويرجعون إليهم بعد العصر ، وهو قوله : وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ « 3 » وكانوا يقولون : إذا دخلوا المدينة : نحن مسلمون ، ليعلموا خبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمره ، فكان المؤمنون يظنّون أنّهم مؤمنون ، فيقولون لهم : أليس قد قال اللّه لكم في التوراة كذا وكذا ؟ فيقولون : بلى . فإذا رجعوا إلى قومهم قالوا : أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ . . . الآية » « 4 » . [ 2 / 2448 ] وأخرج ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عبّاس في قوله : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا أي بصاحبكم رسول اللّه ، ولكنّه إليكم خاصّة ، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا : لا تحدّثوا العرب بهذا ، فإنّكم قد كنتم تستفتحون به عليهم ، فكان منهم . لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أي يقرّون بأنّه نبيّ وقد علمتم أنّه قد أخذ عليكم الميثاق باتّباعه وهو يخبرهم أنّه النبي الذي كان ينتظر ونجده في كتابنا ، اجحدوه ولا تقرّوا لهم به « 5 » . [ 2 / 2449 ] وقال عليّ بن إبراهيم إنّها نزلت في اليهود وقد كانوا أظهروا الإسلام وكانوا منافقين وكانوا إذا رأوا رسول اللّه قالوا : إنّا معكم ، وإذا رأوا اليهود قالوا : إنّا معكم ، وكانوا يخبرون المسلمين بما في التوراة من صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه ، فقال لهم كبراؤهم وعلماؤهم أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ

--> ( 1 ) الدرّ 1 : 200 ؛ الطبري 1 : 524 و 527 / 1110 و 1116 . ( 2 ) البكر : أوّل كلّ شيء . ( 3 ) آل عمران 3 : 72 . ( 4 ) الدرّ 1 : 199 ؛ الطبري 1 : 525 / 1115 ؛ ابن كثير 1 : 120 . ( 5 ) الدرّ 1 : 198 ؛ الطبري 1 : 523 / 1108 ؛ ابن كثير 1 : 119 - 125 ؛ مجمع البيان 1 : 272 - 273 ؛ التبيان 1 : 315 .