الشيخ محمد هادي معرفة

290

التفسير الأثرى الجامع

فأتوا موسى فذكروا ذلك له فقال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قال : فلو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة ولكنّهم شدّدوا فشدّد عليهم ، حتّى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها ، فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها فقال : واللّه لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا ، فذبحوها فضربوه ببعضها فقام ، فقالوا : من قتلك ؟ فقال : هذا . لابن أخيه « 1 » . ثمّ مال ميتا ، فلم يعط من ماله شيئا ولم يورّث قاتل بعد « 2 » . [ 2 / 2407 ] وأخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة قال : كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا ، لكلّ سبط منهم باب يدخلون منه ويخرجون ، فوجد قتيل على باب سبط من الأسباط قتل على باب سبط وجرّ إلى باب سبط آخر ، فاختصم فيه أهل السبطين . فقال هؤلاء : أنتم قتلتم هذا ، وقال الآخرون : بل أنتم قتلتموه ، ثمّ جررتموه إلينا . فاختصموا إلى موسى فقال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . . . الآية . قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ قال : فذهبوا يطلبونها فكأنّها تعذّرت عليهم ، فرجعوا إلى موسى فقالوا : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ . . . وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ولولا أنّهم قالوا : إن شاء اللّه ما وجدوها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ ألا وإنّما كانت البقرة يومئذ بثلاثة دنانير ، ولو أنّهم أخذوا أدنى بقرهم فذبحوها كفتهم ولكنّهم شدّدوا فشدّد اللّه عليهم . فذهبوا يطلبونها فيجدون هذه الصفة عند رجل فقالوا : تبيعنا هذه البقرة ؟ قال : أبيعها . قالوا : بكم تبيعها ؟ قال : بمائه دينار . فقالوا : إنّها بقرة بثلاثة دنانير ! فأبوا أن يأخذوها ، فرجعوا إلى موسى فقالوا : وجدناها عند رجل فقال لا أنقصكم من مائة دينار ، وإنّها بقرة بثلاثة دنانير . قال : هو أعلم هو صاحبها ، إن شاء باع وإن شاء لم يبع ، فرجعوا إلى الرجل فقالوا : قد أخذناها بمائة دينار . فقال : لا أنقصها عن مائتي دينار . فقالوا ، سبحان اللّه . . . ! قد بعتنا بمائة دينار ورضيت فقد أخذناها . قال : ليس انقصها من مائتي دينار . فتركوها ورجعوا إلى موسى فقالوا له : قد أعطاناها بمائة دينار ، فلمّا رجعنا

--> ( 1 ) أي مشيرا إلى ابن أخيه . ( 2 ) الدرّ 1 : 186 - 187 ؛ الطبري 1 : 479 - 480 / 978 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 136 / 690 ؛ البيهقي 6 : 220 - 221 ؛ عبد الرزّاق 1 : 274 - 275 / 67 و 71 .