الشيخ محمد هادي معرفة

291

التفسير الأثرى الجامع

إليه قال : لا أنقصها من مائتي دينار . قال : هو أعلم إن شاء باعها وإن شاء لم يبعها ، فعادوا إليه فقالوا : قد أخذناها بمائتي دينار . فقال : لا أنقصها من أربعمائة دينار . قالوا : قد كنت أعطيتناها بمائتي دينار فقد أخذناها ! فقال : ليس أنقصها من أربعمائة دينار ، فتركوها وعادوا إلى موسى فقالوا : قد أعطيناه مائتي دينار ، فأبى أن يأخذها وقال : لا أنقصها من أربعمائة دينار . فقال : هو أعلم هو صاحبها إن شاء باع وإن شاء لم يبع ، فرجعوا إليه فقالوا : قد أخذناها بأربعمائة دينار فقال : لا أنقصها من ثمانمائة دينار . فلم يزالوا يعودون إلى موسى ويعودون عليه ، فكلّما عادوا إليه أضعف عليهم الثمن حتّى قال : ليس أبيعها إلّا بملء مسكها ، فأخذوها فذبحوها فقال : اضربوه ببعضها ، فضربوه بفخذها فعاش . فقال : قتلني فلان . فإذا هو رجل كان له عمّ ، وكان لعمّه مال كثير ، وكان له ابنة فقال : أقتل عمّي هذا وأرث ماله وأتزوّج ابنته ، فقتل عمّه فلم يرث شيئا ولم يورّث قاتل منذ ذلك شيئا ، قال موسى : إنّ لهذه البقرة لشأنا ادعوا إليّ صاحبها ، فدعوه فقال : أخبرني عن هذه البقرة وعن شأنها ؟ قال : نعم . كنت رجلا أبيع في السوق وأشتري ، فسامني رجل ببضاعة عندي فبعته إيّاها ، وكنت قد أشرفت منها على فضل كبير ، فذهبت لآتيه بما قد بعته ، فوجدت المفتاح تحت رأس والدتي ، فكرهت أن أوقظها من نومها ، ورجعت إلى الرجل فقلت : ليس بيني وبينك بيع ، فذهب ثمّ رجعت فنتجت لي هذه البقرة ، فألقى اللّه عليها منّي محبّة فلم يكن عندي شيء أحبّ إليّ منها ، فقيل له : إنّما أصبت هذا ببرّ والدتك « 1 » . * * * وذكر الثعلبي : أنّه وجد قتيل في بني إسرائيل اسمه عاميل ولم يدروا قاتله واختلفوا في قاتله والسبب في قتله . [ 2 / 2408 ] فقال عطاء والسّدي : كان في بني إسرائيل رجل كثير المال وله ابن عمّ مسكين لا وارث له غيره فلمّا طال عليه موته قتله ليرثه .

--> ( 1 ) الدرّ 1 : 187 - 189 ؛ أبو الفتوح 2 : 3 ، بذكر صدر الحديث ؛ القرطبي 1 : 456 ؛ الثعلبي 1 : 213 .