الشيخ محمد هادي معرفة
284
التفسير الأثرى الجامع
مرّة بعد مرّة ، يمثّل ذلك بالمرأة التي ولدت بطنا بعد بطن . وكذلك يقال : حالة عوان إذا كانت قد قضيت مرّة بعد مرّة . وعن ابن وهب أنّ ابن زيد أنشده : قعود لدى الأبواب طلّاب حاجة * عوان من الحاجات أو حاجة بكرا « 1 » قال أبو جعفر : والبيت للفرزدق . وبنحو الذي قلنا في ذلك تأوّله أهل التأويل . [ 2 / 2389 ] قال مجاهد : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ : وسط قد ولدن بطنا أو بطنين . [ 2 / 2390 ] وعنه قال : العوان : العانس النصف . [ 2 / 2391 ] وروى الضحّاك ، عن ابن عبّاس قال : عَوانٌ : بين الصغيرة والكبيرة . وهي أقوى ما تكون من البقر والدوابّ وأحسن ما تكون . قوله : صَفْراءُ قال بعضهم : معنى ذلك سوداء شديدة السواد . [ 2 / 2392 ] فقد روي عن الحسن : صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها قال : سوداء شديدة السواد . وقال آخرون : معنى ذلك : صفراء القرن والظلف . [ 2 / 2393 ] وأيضا روي عن الحسن في قوله : صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها قال : صفراء القرن والظلف . [ 2 / 2394 ] وعنه في قوله : صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها قال : كانت وحشية . [ 2 / 2395 ] وعن سعيد بن جبير في قوله : صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها قال : صفراء القرن والظلف . [ 2 / 2396 ] وقال ابن زيد : هي صفراء . [ 2 / 2397 ] وقال مجاهد : لو أخذوا بقرة صفراء لأجزأت عنهم . قال أبو جعفر : وأحسب أنّ الذي قال في قوله : صَفْراءُ يعني به سوداء ، ذهب إلى قوله في نعت الإبل السود : هذه إبل صفر ، وهذه ناقة صفراء ؛ يعني بها سوداء . وإنّما قيل ذلك في الإبل لأنّ سوادها يضرب إلى الصفرة ، ومنه قول الشاعر « 2 » :
--> ( 1 ) قعودا : جمع قاعد . والحاجة العوان : الكبيرة . والبكر : الصغيرة . ( 2 ) هو الأعشى ( ديوانه : 20 ) من قصيدة في مدح قيس بن معديكرب ، أوّلها : من ديار بالهضب هضب القليب * فاق ماء الشؤون فيض الغروب