الشيخ محمد هادي معرفة
285
التفسير الأثرى الجامع
تلك خيلي منها وتلك ركابي * هنّ صفر أولادها كالزبيب « 1 » يعني بقوله : هنّ صفر : هنّ سود ، وذلك إن وصفت الإبل به فليس ممّا توصف به البقر ، مع أنّ العرب لا تصف السواد بالفقوع ، وإنّما تصف السواد إذا وصفته بالشدّة وبالحلوكة ونحوها ، فتقول : هو أسود حالك وحانك وحلكوك ، وأسود غربيب ودجوجي ، ولا تقول : هو أسود فاقع ، وإنّما تقول هو أصفر فاقع . فوصفه إيّاه بالفقوع من الدليل البيّن على خلاف التأويل بشديدة السواد . وقال في قوله تعالى : فاقِعٌ لَوْنُها يعني خالص لونها ، والفقوع في الصفر نظير النصوع في البياض ، وهو شدّته وصفاؤه . كما : [ 2 / 2398 ] قال قتادة : فاقِعٌ لَوْنُها : هي الصافي لونها . [ 2 / 2399 ] وروي عن أبي العالية في قوله : فاقِعٌ لَوْنُها قال : أي صاف لونها . [ 2 / 2400 ] وعن السدّيّ قال : نقيّ لونها . [ 2 / 2401 ] وعن ابن عبّاس في قوله : فاقِعٌ لَوْنُها قال : شديدة الصفرة تكاد من صفرتها تبيضّ . قال الشاعر : حملت عليه الورد حتّى تركته * ذليلا يسفّ الترب واللون فاقع « 2 » وقال في قوله تعالى : تَسُرُّ النَّاظِرِينَ يعني بقوله : تَسُرُّ النَّاظِرِينَ تعجب هذه البقرة في حسن خلقها ومنظرها وهيئتها الناظر إليها . كما : [ 2 / 2402 ] روي عن قتادة في قوله : تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قال : أي تعجب الناظرين . [ 2 / 2403 ] وروي عن عبد الصمد بن معقل أنّه سمع وهبا قال في قوله تعالى : تَسُرُّ النَّاظِرِينَ : إذا نظرت إليها يخيّل إليك أنّ شعاع الشمس يخرج من جلدها « 3 » . * * * [ 2 / 2404 ] وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبّه قال : إنّ فتى من بني
--> ( 1 ) رواية الديوان : « خيلي منه » وهو الصواب وما قبله يومئ إلى ذلك ، حيث قال : « إنّ قيسا قيس الفعال . . . الخ » والركاب : الإبل التي يسار عليها . والزبيب : ذاوي العنب ، وأسوده أجوده . ( 2 ) الورد : فرسه . ( 3 ) الطبري 1 : 478 - 492 ، بحذف وتصرّف .