الشيخ محمد هادي معرفة
283
التفسير الأثرى الجامع
[ 2 / 2384 ] وكذا روي عن ابن عبّاس في قوله : وَلا بِكْرٌ قال : الصغيرة . [ 2 / 2385 ] وعن معمّر عن قتادة في قوله : وَلا بِكْرٌ قال : ولا صغيرة . [ 2 / 2386 ] وأيضا عن ابن عبّاس قال : وَلا بِكْرٌ : ولا صغيرة ضعيفة . [ 2 / 2387 ] وعن أبي العالية قال : وَلا بِكْرٌ : يعني ولا صغيرة . [ 2 / 2388 ] وروى أسباط ، عن السدّي : في « البكر » لم تلد إلّا ولدا واحدا . والعوان : النصف التي قد ولدت بطنا بعد بطن ، وليست بنعت للبكر ، يقال منه : قد عوّنت إذا صارت كذلك . وإنّما معنى الكلام أنّه يقول : إنّها بقرة لا فارض ولا بكر بل عوان بين ذلك . ولا يجوز أن يكون عوان إلّا مبتدأ ، لأن قوله : بَيْنَ ذلِكَ كناية عن الفارض والبكر ، فلا يجوز أن يكون متقدّما عليهما . ومنه قول الأخطل : وما بمكة من شمط محفّلة * وما بيثرب من عون وأبكار « 1 » وجمعها عون يقال : امرأة عوان من نسوة عون . ومنه قول تميم بن مقبل : ومأتم كالدّمى حور مدامعها * لم تبأس العيش أبكارا ولا عونا « 2 » وبقرة عوان وبقر عون . قال : وربّما قالت العرب : بقر عون ، مثل رسل يطلبون بذلك الفرق بين جمع عوان من البقر ، وجمع عانة من الحمر . ويقال : هذه حرب عوان : إذا كانت حربا قد قوتل فيها
--> ( 1 ) رواية البيت في الديوان ( : 144 ) : وما بزمزم من شمط محلّقة * وما بيثرب من عون وأبكار من قصيدة طويلة يمدح بها يزيد بن معاوية أوّلها : تغيّر الرسم من سلمى بأحفار * وأقفرت من سليمى دمنة الدار والشمط : جمع أشمط ، وهو الذي خالط سواد شعره بياض الشيب . ومحفلة : يعني مجتهدين ومبالغين في العبادة والنسك . ( 2 ) البيت من قصيدة له - وهي من المشوبات - في جمهرة أشعار العرب ( : 308 ) ، أوّلها : طاف الخيال بنا ركبا يمانينا * ودون ليلى عواد لو تعدّينا والمأتم : جماعة الرجال أو النساء في خير أو شرّ . والدمى : جمع دمية ، وهي الصورة أو التمثال . والحور : جمع حوراء ، وهي شديدة بياض بياض العين وسواد سوادها مع استدارة الحدقة ورقّة الجفون . وقوله : « لم تبأس العيش » : أي لم يلحقها بؤس العيش .