الشيخ محمد هادي معرفة

282

التفسير الأثرى الجامع

بِكْرٌ يعني بقوله جلّ ثناؤه : لا فارِضٌ : لا مسنّة هرمة ، يقال منه : فرضت البقرة تفرض فروضا ، يعني بذلك أسنّت ، ومن ذلك قول الشاعر : يا ربّ ذي ضغن عليّ فارض * له قروء كقروء الحائض « 1 » يعني بقوله فارض : قديم يصف ضغنا قديما . ومنه قول الآخر : له زجاج ولهاة فارض * هدلاء كالوطب نحاه الماخض « 2 » [ 2 / 2377 ] وروي عن مجاهد في قوله : لا فارِضٌ قال : لا كبيرة . [ 2 / 2378 ] وروى شريك بإسناده عن ابن عبّاس ، أو عن عكرمة ، شكّ شريك في قوله : لا فارِضٌ قال : الكبيرة . [ 2 / 2379 ] وعن ابن عبّاس قال : الفارض : الهرمة . [ 2 / 2380 ] وعن الضحّاك ، عن ابن عبّاس قال : الفارض : ليست بكبيرة هرمة . [ 2 / 2381 ] وروى ابن جريج ، عن عطاء الخراساني عن ابن عبّاس قال : الفارض : الهرمة . [ 2 / 2382 ] وروى ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : الفارض : الكبيرة . والبكر من إناث البهائم وبني آدم ما لم يفتحله الفحل ، وهي مكسورة الباء لم يسمع منه « فعل » ولا « يفعل » . وأما « البكر » بفتح الباء فهو الفتى من الإبل . وإنّما عنى - جلّ ثناؤه - بقوله وَلا بِكْرٌ : ولا صغيرة لم تلد . كما : [ 2 / 2383 ] قال مجاهد : البكر : الصغيرة .

--> ( 1 ) في اللسان ( مادة فرض ) : يا ربّ مولى حاسد مباغض * عليّ ذي ضغن وضبّ فارض له قروء كقروء الحائض والضب : الغيظ والحقد تضمره في القلب . والقروء : جمع قرء ، وهو وقت الحيض . ( 2 ) الشطر الأول في اللسان ( مادة زجج ) . والزجاج : الأنياب . واللهاة : لحمة حمراء في الحنك مشرفة على الحلق . والفارض هنا : الواسع العظيم الضخم . الأهدل والهدلاء : المسترخي المشفر أو الشفة . والوطب : سقاء اللبن يكون من جلد . ونحاه : صرفه عنه . والماخض : من مخض اللبن : إذا وضع في الممخضة ليخرج زبده .