الشيخ محمد هادي معرفة
281
التفسير الأثرى الجامع
الأسباط . فأتى أهل ذلك القتيل إلى ذلك السبط ، فقالوا : أنتم واللّه قتلتم صاحبنا ! قالوا : لا واللّه . فأتوا موسى ، فقالوا : هذا قتيلنا بين أظهرهم وهم واللّه قتلوه . فقالوا : لا واللّه يا نبيّ اللّه طرح علينا . فقال لهم موسى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فقالوا : أتستهزئ بنا ؟ وقرأ قول اللّه جلّ ثناؤه : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالوا : نأتيك فنذكر قتيلنا والذي نحن فيه فتستهزئ بنا ؟ فقال موسى : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . [ 2 / 2375 ] وعن محمّد بن كعب القرظي ، ومحمّد بن قيس قالا : لمّا أتى أولياء القتيل والّذين ادّعوا عليهم قتل صاحبهم موسى وقصّوا قصّتهم عليه ، أوحى اللّه إليه أن يذبحوا بقرة ، فقال لهم موسى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالوا : وما البقرة والقتيل ؟ قال : أقول لكم : إنّ اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرة ، وتقولون : أتتّخذنا هزوا ! ؟ قال أبو جعفر : فقال الّذين قيل لهم : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً بعد أن علموا واستقرّ عندهم أنّ الّذي أمرهم به موسى عليه السّلام من ذلك عن أمر اللّه من ذبح بقرة ، جدّ وحقّ : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ فسألوا موسى أن يسأل ربّه لهم ما كان اللّه قد كفاهم بقوله لهم : « اذبحوا بقرة » لأنّه - جلّ ثناؤه - إنّما أمرهم بذبح بقرة من البقر أيّ بقرة شاءوا ذبحها من غير أن يحصر لهم ذلك على نوع منها دون نوع أو صنف دون صنف ، فقالوا بجفاء أخلاقهم وغلظ طبائعهم وسوء أفهامهم ، وتكلّف ما قد وضع اللّه عنهم مئونته ، تعنّتا منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كما : [ 2 / 2376 ] روي عن ابن عبّاس ، قال : لمّا قال لهم موسى : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالوا له يتعنّتونه : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ فلمّا تكلّفوا جهلا منهم ما تكلّفوا من البحث عمّا كانوا قد كفوه من صفة البقرة التي أمروا بذبحها تعنّتا منهم بنبيّهم موسى - صلوات اللّه عليه - بعد الذي كانوا أظهروا له من سوء الظنّ به فيما أخبرهم عن اللّه - جلّ ثناؤه - بقولهم : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً عاقبهم - عزّ وجلّ - بأن خصّ بذبح ما كان أمرهم بذبحه من البقر على نوع منها دون نوع ، فقال لهم - جلّ ثناؤه - إذ سألوه فقالوا : ما هي صفتها وما حليتها ؟ حلّها « 1 » لنا لنعرفها ! قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا
--> ( 1 ) حلّها لنا : أي صفها وصوّرها لنا ، من الحلية ، وهي الصفة والصورة .