الشيخ محمد هادي معرفة
225
التفسير الأثرى الجامع
مذاكرهم « 1 » قال عبد العزيز بن يحيى : درجوا وانقرضوا فلا عين ولا أثر « 2 » . * * * وقال في قوله تعالى : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ : اختلفوا في حكم الآية ومعناها ، ولهم فيها طريقان : أحدهما : أنّه أراد بقوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا على التحقيق وعقد التصديق ، ثمّ اختلفوا في هؤلاء المؤمنين من هم ؟ فقال قوم : هم الّذين آمنوا بعيسى ثمّ لم يتهوّدوا ولم يتنصّروا ولم يصبئوا ، وانتظروا خروج محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقال آخرون : هم طلّاب الدين ، منهم : حبيب النجّار ، وقسّ بن ساعدة ، وزيد بن عمرو بن نفيل ، وورقة بن نوفل ، والبراء « 3 » ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، ويحيى الراهب ، ووفد النجاشي . فمنهم من آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل مبعثه ، فمنهم من أدركه وتابعه ، ومنهم من لم يدركه . وقيل : هم مؤمنو الأمم الماضية . وقيل : المؤمنون من هذه الأمّة . وَالَّذِينَ هادُوا يعني الّذين كانوا على دين موسى عليه السّلام ولم يبدّلوا ولم يغيّروا . وَالنَّصارى : الّذين كانوا على دين عيسى عليه السّلام ولم يبدّلوا وماتوا على ذلك . قالوا : وهذان اسمان لزماهم زمن موسى وعيسى عليهما السّلام ، حيث كانوا على الحقّ فبقي الاسم عليهم كما بقي الإسلام على أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وَالصَّابِئِينَ زمن استقامتهم . مَنْ آمَنَ منهم أي مات منهم وهو مؤمن ؛ لأنّ حقيقة الإيمان المؤافاة . ويجوز أن يكون الواو فيه مضمرا أي : ومن آمن بعدك يا محمّد إلى يوم القيامة . والطريق الآخر : أنّ المذكورين بالإيمان في أوّل الآية إنّما هو على طريق المجاز والتّسمية
--> ( 1 ) البغوي 1 : 124 . قوله : يجبّون مذاكيرهم أي يقطعونها ، ولعلّه كناية عن الختان كما هو شريعة اليهود . ( 2 ) درج القوم : انقرضوا وبادوا . ( 3 ) وفي نسخة المتن وصفه بالسندي أو السني . ولعلّه تصحيف السلمي ، وهو البراء بن معرور الخزرجي السلمي الأنصاري أوّل من بادر إلى البيعة بالعقبة ، وكان حريصا على الإسلام . مات قبل هجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشهر فصلّى على قبره . وكان أوصى بوصية للنبيّ فردّها إلى ابنه .