الشيخ محمد هادي معرفة

226

التفسير الأثرى الجامع

دون الحكم والحقيقة ، ثمّ اختلفوا فيه : فقال بعضهم : إنّ الّذين آمنوا بالأنبياء الماضين والكتب المتقدّمة ولم يؤمنوا بك ولا بكتابك . وقال آخرون : يعني بهم المنافقين أراد : إنّ الّذين آمنوا بألسنتهم ولم يؤمنوا بقلوبهم ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ « 1 » . والّذين هادوا : أي اعتقدوا اليهوديّة وهي الدين المبدّل بعد موسى عليه السّلام . والنصارى : هم الّذين اعتقدوا النصرانيّة والدّين المبدّل بعد عيسى عليه السّلام . والصابئين : يعني أصناف الكفّار من آمن باللّه من جملة الأصناف المذكورين في الآية . وفيه اختصار وإضمار تقديره : من آمن منهم باللّه واليوم الآخر ؛ لأنّ لفظ « من » يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث . قال اللّه تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ « 2 » وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ « 3 » وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ « 4 » . وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ « 5 » ، وقال الفرزدق في التشبيه : تعال فإن عاهدتني لا تخونني * تكن مثل من ناديت يصطحبان « 6 » وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فيما قدّموا . وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما خلّفوا ، وقيل : لا خوف عليهم بالخلود في النار ، ولا يحزنون بقطيعة الملك الجبّار ، ولا خوف عليهم من الكبائر وإنّي أغفرها ، ولا هم يحزنون على الصغائر فأنّي أكفّرها . وقيل : لا خوف عليهم فيما تعاطوا من الأجرام ، ولا هم يحزنون على ما اقترفوا من الآثام لما سبق لهم من الإسلام « 7 » . * * * وقال أبو جعفر في تأويل الآية : يعني بقوله : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ : من صدّق وأقرّ بالبعث بعد الممات يوم القيامة وعمل صالحا فأطاع اللّه ، فلهم أجرهم عند ربّهم ، يعني بقوله : فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ

--> ( 1 ) النساء 4 : 136 . ( 2 ) الأنعام 6 : 25 . ( 3 ) يونس 10 : 43 . ( 4 ) يونس 10 : 42 . ( 5 ) الأحزاب 33 : 31 . ( 6 ) لسان العرب : 13 / 419 . ( 7 ) الثعلبي 1 : 208 - 210 .