الشيخ محمد هادي معرفة

160

التفسير الأثرى الجامع

أذنبوا بإبائهم دخول أريحا ، فلمّا فصلوا من التيه أحبّ اللّه - عزّ وجلّ - أن يستنقذهم من الخطيئة . [ 2 / 2076 ] وفي قوله تعالى : وَقُولُوا حِطَّةٌ قال قتادة : حطّ عنّا خطايانا وهو أمر بالاستغفار . [ 2 / 2077 ] وقال ابن عبّاس : يعني : لا إله إلّا اللّه ؛ لأنّها تحطّ الذنوب . وهي رفع على الحكاية في قول أبي عبيدة . وقال الزجاج : مسألتنا حطّة ( أي رفع على كونه خبرا عن مبتدإ مقدّر ) . نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وقرأ أهل المدينة بياء مضمومة وأهل الشام بتاء مضمومة . وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ إحسانا وثوابا . فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بالمعصية ، وقيل كفروا . [ 2 / 2078 ] وقال مجاهد : طؤطئ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم ، فلم يخفضوا ولم يركعوا ولم يسجدوا ، فدخلوا يزحفون على أستاههم . قَوْلًا يعني وقالوا قولا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ وذلك إنّهم أمروا أن يقولوا حِطَّةٌ فقالوا : حطانا سمقاثا . يعنون حنطة حمراء ، استخفافا بأمر اللّه . فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً عذابا مِنَ السَّماءِ وذلك أنّ اللّه تعالى أرسل عليهم ظلمة وطاعونا فهلك منهم في ساعة واحدة سبعون ألفا . بِما كانُوا يَفْسُقُونَ يعني يلعبون ويخرجون من أمر اللّه عزّ وجلّ « 1 » . [ 2 / 2079 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً يعني باب إيلياء سجّدا فدخلوا متحرّفين على شقّ وجوههم « 2 » . [ 2 / 2080 ] وقال الحسن البصري : أمروا أن يسجدوا على وجوههم حال دخولهم « 3 » . * * * قال أبو جعفر الطبري : أما الباب الذي أمروا أن يدخلوه ، فإنّه قيل : هو باب الحطّة من بيت المقدس . ذكر من قال ذلك : [ 2 / 2081 ] روي عن مجاهد في قوله : وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً قال : باب الحطّة من باب إيلياء من

--> ( 1 ) الثعلبي 1 : 201 - 202 . ( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 110 . ( 3 ) ابن كثير 1 : 102 .