الشيخ محمد هادي معرفة

149

التفسير الأثرى الجامع

مثل الحمام فكان يأتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت . [ 2 / 2047 ] وعن عكرمة : وأمّا السلوى فطير ، كطير يكون باطنه أكبر من العصفور أو نحو ذلك . وقال في قوله : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ : [ 2 / 2048 ] روى أبو عامر الخزّاز عن الحسن في قول اللّه : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ أما إنّه لم يذكر أصفركم وأحمركم ولكنّه قال ينتهون إلى حلاله . وروى عن مقاتل بن حيّان نحو ذلك . وفي قوله : وَما ظَلَمُونا : [ 2 / 2049 ] روى عمرو بن عطية عن أبيه عن ابن عبّاس في قوله : وَما ظَلَمُونا قال : نحن أعزّ من أن نظلم . وفي قوله : وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ : [ 2 / 2050 ] روى أبو روق عن الضحّاك عن ابن عبّاس في قوله : أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قال : يضرّون . [ 2 / 2051 ] وعن موسى بن إسماعيل عن مبارك عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أحد أحبّ إليه المدح من اللّه ، ولا أكثر معاذير من اللّه ، عذّب قوما بذنوبهم ، واعتذر إلى المؤمنين قال : وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » « 1 » . [ 2 / 2052 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله : وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وذلك أنّ موسى عليه السّلام قالت له بنو إسرائيل وهم في التيه : كيف لنا بالأبنية ، وقد نزلنا في القفر ، وخرجنا من العمران ، من حرّ الشمس ؟ فظلّل اللّه - عزّ وجلّ - عليهم الغمام الأبيض يقيهم حرّ الشمس . قال : ثمّ إنّهم سألوا موسى عليه السّلام الطعام فأنزل اللّه عليهم طعام الجنّة وهو الْمَنَّ وَالسَّلْوى : أمّا المنّ فهو الترنجبين ، فكان ينزل بالليل على شجرهم أبيض كالثلج حلو مثل العسل ، فيغدون عليه لكلّ إنسان صاع لكلّ ليلة ، فيغدون عليه فيأخذون ما يكفيهم ليومهم ذلك ، لكلّ رجل صاع ولا يرفعون منه في غد ، ويأخذون يوم الجمعة ليومين ، لأنّ السبت كان عندهم لا يشخصون فيه ولا يعملون . كان هذا لهم في التيه وتنبت ثيابهم مع أولادهم فأمّا الرجال فكانت ثيابهم عليهم لا تبلى ولا تنخرق ولا تدنس .

--> ( 1 ) المصدر 1 : 115 - 116 / 559 - 568 .