الشيخ محمد هادي معرفة

122

التفسير الأثرى الجامع

وقال آخرون : [ 2 / 1953 ] معنى قوله : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ أي بعثناكم أنبياء . حدّثني بذلك موسى بن هارون بإسناده عن السدّي . قال أبو جعفر : وتأويل الكلام على ما تأوّله السدّي : فأخذتكم الصاعقة ، ثمّ أحييناكم من بعد موتكم ، وأنتم تنظرون إلى إحيائنا إيّاكم من بعد موتكم ، ثمّ بعثناكم أنبياء لعلّكم تشكرون . وزعم السدّي أنّ ذلك من المقدّم الذي معناه التأخير ، والمؤخّر الذي معناه التقديم . وهذا تأويل يدلّ ظاهر التلاوة على خلافه مع إجماع أهل التأويل على تخطئته . والواجب على تأويل السدّي الذي حكيناه عنه أن يكون معنى قوله : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ تشكروني على تصييري إيّاكم أنبياء « 1 » . [ 2 / 1954 ] وعن قتادة في قوله : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ قال : أخذتهم الصاعقة ، ثمّ بعثهم اللّه تعالى ليكملوا بقيّة آجالهم « 2 » . [ 2 / 1955 ] وعن الربيع بن أنس في قوله : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ قال : هم السبعون الّذين اختارهم موسى فساروا معه . قال : فسمعوا كلاما ، فقالوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً قال : فسمعوا صوتا فصعقوا . يقول : ماتوا . فذلك قوله : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ فبعثوا من بعد موتهم ؛ لأنّ موتهم ذاك كان عقوبة لهم ، فبعثوا لبقيّة آجالهم « 3 » . * * * ولأبي جعفر الطبري هنا روايات لا تخلو من تشويش واضطراب في المتن نذكرها كما يلي : [ 2 / 1956 ] روى بإسناده عن محمّد بن إسحاق ، قال : لمّا رجع موسى إلى قومه ، ورأى ما هم فيه من عبادة العجل ، وقال لأخيه وللسامريّ ما قال ، وحرّق العجل وذرّأه في اليمّ ؛ اختار موسى منهم سبعين رجلا الخيّر فالخيّر ، وقال : انطلقوا إلى اللّه - عزّ وجلّ - فتوبوا إليه ممّا صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم ، صوموا وتطهّروا وطهّروا ثيابكم ! فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقّته له ربّه ، وكان لا يأتيه إلّا بإذن منه وعلم . فقال له السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما

--> ( 1 ) تقدّم الحديثان . الطبري 1 : 415 . ( 2 ) الطبري 1 : 418 / 809 . ( 3 ) المصدر .