السيد الگلپايگاني
45
كتاب القضاء
قلت : إن اطمأن الشريكان بأنه قد قسم مع العدالة من جميع الجهات كفى القاسم الواحد ، ولا حاجة إلى التقويم ، سواء كانت القسمة عقدا أو ايقاعا أو حكما على اختلاف الوجوه والأقوال وإن كان الظاهر كونها بالعقد أشبه ، ولعله من هذه الجهة لم ينقل احتياج قاسم أمير المؤمنين عليه السلام إلى المقوم ، ولذا لو قسم أحدهما برضا الآخر كفى . نظير ما ذهب إليه بعضهم من جواز تولي الواحد لاجراء عقد النكاح وكالة عن الزوجين ، فإن قسم القاسم وشك في كونه بالعدل وذكر أنه قد قسم بالعدل كان قوله متضمنا للشهادة فلا بد من شاهد آخر معه ، ولعل ذهاب المحقق والجماعة إلى لزوم التعدد في صورة الاشتمال على الرد هو من جهة أن الغالب في مثل ذلك وقوع الاحتياج إلى التقويم ، ومع عدمه أجزأ القاسم الواحد . الكلام في أجرة القاسم : قال المحقق قده : ( وأجرة القسام من بيت المال ، فإن لم يكن إمام أو كان ولا سعة في بيت المال كانت أجرته على المتقاسمين ) . أقول : هذا بالنسبة إلى القاسم المنصوب من قبل الإمام عليه السلام ، فإن أجرته تكون على بيت المال لأنه معد للمصالح ، لكن ذلك يختص بصورة اجبار الإمام المتقاسمين على التقسيم ، وأما وجوبها على بيت المال في المورد الذي لم يأمر فيه الإمام بالقسمة فبعيد ، فكان الأولى التقييد بما ذكرناه ، وحيث طلبا من الإمام عليه السلام ارسال القاسم لأجل التقسيم كانت الأجرة عليهما ، لأن عمله محترم وهما قد طلباه ، فعليهما الأجرة لا على بيت المال وإن كان فيه سعة . وأما إذا طلب أحدهما دون الآخر فأمر الإمام بالتقسيم فهل عليه دفع ما يجب على الراضي منهما أيضا من بيت المال ؟ الظاهر هو العدم . والمشهور بل ادعى الاجماع على أخذ الأجرة من كليهما وإن كان أحدهما ممتنعا وكان التقسيم بأمر الحاكم واجباره ، وكذا لو لم يمتنع أحدهما بل رضى بكلا الأمرين بقاء الشركة والتقسيم على السواء فأمر الحاكم بالتقسيم ، قالوا لأن التقسيم له