السيد الگلپايگاني
46
كتاب القضاء
أثر ونفع بالنسبة إليه أيضا . وفيه : أن توجه النفع الذي لم يطلبه لا يوجب دفع شئ عليه ، وتحقق الاجماع في هذا المقام بعيد . وكذا لو رضى بالتقسيم من غير أن يطلبه ، أو رضى الحاكم به من قبله ، فإنه لا يجب عليه شئ إلا عدم الامتناع عن التقسيم ، وكذلك الحاكم إن رضى من قبله بالولاية . فالأقوى في جميع هذه الموارد توجه كل الأجرة على من طلب التقسيم . هذا ، ومقتضى القواعد كفاية رفع اليد عن المال وعدم وجوب تسليمه . قال المحقق قدس سره : ( فإن استأجره كل واحد بأجرة معينة فلا بحث ) . أقول : إن استأجر كلا الشريكين القاسم بعقد واحد لأجل التقسيم بأجرة معينة وجب عليهما معا دفع الأجرة ، وإن استأجره كل واحد بالاستقلال وبأجرة معنية قال المحقق : فلا بحث ، وهو صريح في الجواز ، وقد أشكل عليه من جهة أن العمل واحد وينتفع منه كلاهما ، فإذا استأجره أحدهما لهذا العمل لم يصح استيجار الثاني إياه له ، لأن هذا العمل مملوك الأول ، فكيف يأخذ مالا بإزاء هذا العمل نفسه من الشريك الثاني ؟ وبعبارة أخرى : أنه يتحصل من افراز سهم المؤجر كون سهم الآخر مفروزا كذلك ، فيكف يجعل نفسه أجيرا لتحصيل ما حصل ؟ . فإن قيل : فكيف يجوز أن يصير الشخص الواحد وكيلا من طرف البائع للايجاب ومن طرف المشتري للقبول في معاملة واحدة ؟ . قلنا : إنه قياس مع الفارق كما هو واضح . وقد أشكل عليه أيضا بأن فرز مال أحدهما مقدمة لفرز مال الآخر ، فإذا أوجر من قبل أحدهما كانت إجارة الثاني باطلة ، لأنها تكون على عمل وجب عليه اتيانه بإجارة الأول من باب المقدمة . لكن فيه : إن العمل واحد غير أن الذي يتحصل منه أمران ، وليس باثنين حتى يكون أحدهما مقدمة للآخر .