الشيخ محمد هادي معرفة

99

تلخيص التمهيد

شهاداتٌ وإفادات لم تكن العرب لتجهل موضع الرسول صلى الله عليه وآله وصدقه وإخلاصه في دعوته ، كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، وقد لمسوا من حقيقة القرآن أنّه الكتاب الذي لا ريب فيه ، وقد بهرهم جماله وحسن أسلوبه وعجيب بيانه . نعم ، سوى حميّة جاهلية حالت دون الاستسلام للحقّ الصريح والاعتراف بصدق رسالته الكريمة ، فلم تكن محاولاتهم تلك إلّاتملّصات هزيلة وتخلّصاً معوجّاً عن سِحر بيانه وانفلاتاً من رَوعة جلاله وهيمنة كبريائه . كانت قضية الإعجاز القرآني بدأت تفرض ثقلها على كاهل العرب ، شاءت أم لم تشأ . وقد أدركت قريش من أوّل يومها ما لهذا الكلام السماوي من رَوعة وسِحر وتأثير ، ولم يكد يملك أيّ عربيّ صميم - إذ يجد ذوقه الأصيل سليقةً وطبعاً - إلّاأن يرضخ لأُبّهة بيانه الخارق ، معترفاً بأنّه كلام اللَّه وليس من كلام البشر . الوليد بن المغيرة المخزومي هذا هو طاغية العرب وكبيرها الأسنّ وعظيمها الوليد بن المغيرة المخزومي يقول : يا عجباً لما يقول ابن أبي كبشة ، فو اللَّه ما هو بشعرٍ ولا بسحرٍ ولا بهذي جنون ، وإنّ قوله لمن كلام اللَّه . . . « 1 » قاله على ملأ من قريش ، وذلك بعد أن سمع القرآن لأوّل مرّة على أفواه المسلمين

--> ( 1 ) . تفسير الطبري : ج 29 ص 98 .