الشيخ محمد هادي معرفة

98

تلخيص التمهيد

وأنّ شهادتهم - برشاقة أسلوبه وأناقة سبكه وتأليفه ، فضلًا عن فخامة معانيه ورصانة مبانيه - لأعظمُ دليلٍ على سموٍّ وشموخٍ لَمسوه في جوهر القرآن ووجدوه في ذاته ، لا شيء سواه . ثالثاً : لا مباهاة مع مسلوب القدرة ، هو والميّت سواء ، ولا تحدّي مع الأموات ، قلّوا أم كثروا ، فإنّ كثرتهم لا تجدي شيئاً بعد كونه من ضمّ الحجر إلى المدر ، ولا حراك في الجماد . ومن ثمّ فمن المستغرب ما زعمه ابن حزم من قياس ما هنا بمسألة الجبر وسلب الاختيار « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » « 1 » . ! فقد ذهب عنه أن لا علاقة بين المسألتين ولا تناسب بين المفهومين : المباهاة وسلب الاختيار ! أمّا السيّد وأصحابه - وكذا النظّام في احتمال - فلم ينكروا اعتلاء جانب القرآن بما فاق سائر الكلام ، إمّا في فصاحته البالغة كما ذكره السيّد ، أو لاشتماله على الأُمور الغيبية كما ذكره النظّام . وإنّما عجز القوم عن مماثلته لفقدهم العلوم التي كان يمكنهم بذلك مقابلته ، ولعلّ البشرية أجمع تعوزها تلك القدرة المحيطة على جمع الامتيازات المشتمل عليها القرآن الكريم .

--> ( 1 ) . الأنبياء : 23 .