الشيخ محمد هادي معرفة

87

تلخيص التمهيد

وهذا الكلام قد فرغناه واستوفيناه في كتابنا في جهة إعجاز القرآن . « 1 » وهذا الذي ذكره هنا تلخيص ممّا جاء في الرسالة ، والتي يبدو منها أنّها إجابة على سؤال المعترض : « . . . إن كانوا - أي العرب ممّن حاول المعارضة - سلبوا العلوم ، فليس يخلو إمّا أن يكونوا سُلبوها عند ظهور القرآن والتحدّي به ، أو يكونوا لم يزالوا فاقدين لها . فإن أريد الثاني فهو مؤكّد لقولنا بعجزهم عن معارضته ، إذ لم يكن بلغوا مرتبته الخارقة للعادة . وإن أريد الأوّل ، فقد كان يجب أن يقع لنا ولغيرنا تبيان الفرق بين حالتي العرب قبل ظهور القرآن وبعده » . وأجاب بما حاصله : أنّ التفاوت إنّما حصل في الشخص المريد للمعارضة لا كلّ العرب ولا كلّ الفصحاء . فقد كان يحصل عنده الصوارف أي صرف الدواعي للمعارضة ولو بالتهائه بمختلف الصوارف أو إخماد نائرة سعارها أو خمولها ونحو ذلك ، ممّا يجده المعارض في ذات نفسه دون غيره . غير أنّ المحاولين للمعارضة على طول الخطّ ، إنّما تقاعسوا بعد الإقدام ، لما وجدوا من أنفسهم العجز الذاتي تجاه ذلك الشموخ القرآني العظيم . ولم يقل أحد منهم : أنّ قواي قد انهارت بعد الاشتداد ، وأنّ علومي سُلبت بعد توفّر الاجتماع . سوى أنّهم أذعنوا بأنّه كلام فوق كلام البشر أي فوق طاقات البشر المحدودة . وهكذا تجد دلائل هذه الرسالة ومسائلها فيما لخّصه الشيخ أبو جعفر الطوسي فيما شرح

--> ( 1 ) . يريد به رسالته التي كتبها في الصرفة ( راجع الذخيرة في علم الكلام : تحقيق السيد أحمد الحسيني ، ص 380 - / 382 ) . وقد تعرّض فيها للإجابة على عدّة مسائل لها صلة بمسألة الصرفة في الإعجاز . وله أيضاً في أجوبة مسائله الرسّية كلام حول مسألة الصرفة . ( راجع المجموعة الثانية من رسائل الشريف المرتضى ، ص 323 - / 326 ، المسألة الثالثة من المسائل الرسّية الأولى ) . أمّا رسالة الصرفة فقد عُثر عليها وطُبعت ونشرت بتحقيق الأستاذ محمدرضا الأنصاري وإشراف مجمع البحوث الإسلاميّة التابع لآستانة القدس الرضوي بمشهد الرضا عليه السلام عام 1424 .