الشيخ محمد هادي معرفة

88

تلخيص التمهيد

مذهب السيّد ، أورده في شرح الجمل بتفصيل وتبيين . « 1 » فذلكة القول بالصرفة يتلخّص مذهب الصرفة - على ما قاله وجوه أصحاب هذا الرأي - حسبما يلي : أوّلًا : قولة النظّام ( مبتدع هذه الفكرة ) أنّ في نثر العرب ونظمهم ما لا يخفى من الفوائد ، يعني : فصاحة بالغة تضاهي فصاحة القرآن . وقد صرّح بذلك الشريف المرتضى ، استناداً إلى قوله تعالى - حكاية عن العرب - : « لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا . . . » « 2 » يدلّ على أنّ العرب حسبت من نفسها القدرة على الإتيان بمثله سبكاً وصياغةً ، لولا أنّه تعالى صرف هممهم عن النهوض لمقابلته ، وأمسك بعزيمتهم دون القيام بمعارضته . ثانياً : ربط ابنُ حزم مسألة الإعجاز بمسألة الجبر في الاختيار ، وأن لا ميزة جوهرية في القرآن لولا المنع الخارجي . واستند إلى ما يوجد في القرآن من تفاوت في درجة البلاغة ، ومن سرد أسماء زعم أن لا عجيبة في نضدها بما يفوق كلام العرب . كما أنّ فيه حكاية أقوال آخرين لم تكن معجزة ، فلمّا حكاها اللَّه تعالى في القرآن أصارها معجزة ومنع من مماثلته وحال دون إمكان النطق بمثلها أبداً . قال : وهذا برهان كافٍ لا يحتاج إلى أزيد منه . وحمد اللَّه أن هداه إلى هذا البرهان الكافي الشافي . . . لولا أنّ الأُستاذ الرافعي سخر من عقليّته هذه الساذجة ، قائلًا : بل هو فوق الكفاية ، وأكثر من ذلك أنّه لمّا جعله ابن حزم رأياً له أصاره كافياً ولا يحتاج إلى مزيد بيان ! « 3 » ثالثاً : استند السيّد وأصحابه إلى عدم ظهور فرق بيّن بين قصار السور والمختار من كلام

--> ( 1 ) . راجع : تمهيد الأصول في جمل العلم والعمل ، ص 334 - 345 والخرائج والجرائح ، ج 3 ، ص 981 - 984 و 987 - 992 و 1007 - 1010 . ومختصره المطبوع سنة 1305 ، ص 269 . ونقله في البحار ، ج 89 ، ص 127 - 128 و 139 - 141 . وراجع : وتقريب المعارف ، ص 105 - 108 . ( 2 ) . الأنفال : 31 . ( 3 ) . راجع الفِصَل في الملل والنِحل : ج 3 ص 17 - 19 .