الشيخ محمد هادي معرفة

81

تلخيص التمهيد

الجاحظ « 1 » ، قال : ورفع اللَّه من أوهام العرب وصرف نفوسهم عن المعارضة للقرآن . . . « 2 » مذهب الشريف المرتضى المعروف من مذهب الشريف المرتضى ( المتوفّى سنة 436 ه ) في الإعجاز هو القول بالصرفة ، نسبه إليه كلّ من كَتَبَ في هذا الشأن ، قولًا واحداً . وكذا شيخه أبو عبداللَّه المفيد ( المتوفّى سنة 413 ه ) في أحد قوليه « 3 » . وتلميذه أبو جعفر الطوسي ( المتوفّى سنة 460 ه ) في كتابه « تمهيد الأُصول » الذي وضعه شرحاً على القسم النظري من رسالة « جمل العلم والعمل » تصنيف المرتضى ، لكنّه رجع عنه في كتابه « الاقتصاد بتحقيق مباني الاعتقاد » كتبه متأخّراً ، واعتذر عنه تأييده للسيّد في شرح الجمل باحتشام رأي شيخه عند شرح

--> ( 1 ) . هو الكاتب أبو عثمان عمرو بن بحر ، كان من غلمان النظّام ، وتعلّم عليه ، توفّي سنة 255 ه . ( 2 ) . كتاب الحيوان : ج 4 ص 31 . ( 3 ) . قال بذلك - في كتابه « أوائل المقالات : ص 31 » جاء فيه - : إنّ جهة ذلك هو الصرف من اللَّه تعالى لأهل الفصاحة واللسان‌عن معارضة النّبيّ بمثله في النظام عند تحدّيه لهم . وجعل انصرافهم عن الإتيان بمثله ، وإن كان في مقدورهم ، دليلًا على نبوّته صلى الله عليه وآله ، واللطف من اللَّه تعالى مستمرّ في الصرف عنه إلى آخر الزمان . وهذا من أوضح برهان في الإعجاز وأعجب بيان . وهو مذهب النظّام ، وخالف فيه جمهور أهل الاعتزال . غير أنّ المعروف عنه في كتب الإمامية هو مواكبته مع جمهور العلماء . قال المجلسي - « في البحار : ج 17 ص 224 » في باب إعجاز امّ المعجزات القرآن الكريم - : وأمّا وجه إعجازه فالجمهور من العامّة والخاصّة ومنهم الشيخ المفيد قدس سره على أنّ إعجاز القرآن بكونه في الطبقة العليا من الفصاحة ، والدرجة القصوى من البلاغة . هذا مع اشتماله على الإخبار عن المغيّبات الماضية والآتية ، وعلى دقائق العلوم الإلهية ، وأحوال المبدأ والمعاد ، ومكارم الأخلاق ، والإرشاد إلى فنون الحكمة العلمية والعملية ، والمصالح الدينيّة والدنيويّة ، على ما يظهر للمتدبّرين . وهكذا ذكر عنه القطب الراوندي - « في الخرائج والجرائح : ص 269 » قال بعد أن جعل الوجه الأوّل وهو القول بالصرفة قولًا للسيّد المرتضى - : والثاني : ما ذهب إليه الشيخ المفيد ، وهو أنّه كان معجزاً من حيث اختصّ برتبة في الفصاحة خارقة للعادة . . . .