الشيخ محمد هادي معرفة
82
تلخيص التمهيد
كلامه . قال : كنت نصرت في شرح الجمل « تمهيد الأُصول » القول بالصرفة ، على ما كان يذهب إليه المرتضى رحمه الله ، حيث شرحت كتابه فلم يحسن خلاف مذهبه « 1 » . وأمّا تلميذه الآخر ، أبو الصلاح تقيّ الدين الحلبي ( المتوفى سنة 447 ه ) فقد سار على منهج الأُستاذ وارتضاه وجعله الأوجه من وجوه إعجاز القرآن ، واستدلّ بما يكون تلخيصاً لدلائل السيّد ، ولم يزد عليه « 2 » . ويبدو من كلام السيد - وفيما نقل عنه الشيخ وغيره - « 3 » أنّه أراد المعنى الوسط من التفاسير المتقدّمة عن صاحب الطراز ، وهو : أنّ العرب سُلبوا العلوم التي يحتاج إليها في معارضة مثل القرآن ، فخامةً وضخامةً ، في وجازة اللفظة وظرافته ، في سموّ معناه ورفعته . . . من أين كانت العرب تأتي بمثل معانيه حتّى ولو فرض قدرتها على صياغة مثل لفظه ولو يسيراً ؟ ! ومعنى السلب : عدم المنح ، على ما سبق في تفسير الآية الكريمة : « ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ » « 4 » وكذا قوله تعالى : « سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ » « 5 » أي أنّهم لفرط جهلهم وصمودهم في رفض الحقّ ، حرموا من فيضه تعالى فلم يحظوا ببركات رحمته : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » « 6 » وذلك هو الخذلان والحرمان المقيت . قال الطبرسي : سلب قدرتهم على التكذيب ، بمعنى توفير الدلائل والبراهين القاطعة بحيث لا تدع مجالًا للشك فضلًا عن الردّ وإمكان التكذيب » ، « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ
--> ( 1 ) . الاقتصاد : ص 173 . ( 2 ) . في كتابه « تقريب المعارف » الذي وضعه في أصول المعتقدات : ص 105 - 108 . ( 3 ) . في رسالته قواعد المرام في علم الكلام : ص 132 . ( 4 ) . التوبة : 127 . ( 5 ) . الأعراف : 146 . ( 6 ) . الصفّ : 5 .