الشيخ محمد هادي معرفة

80

تلخيص التمهيد

إليها مع كونهم مجبولين عليها ، خصوصاً عند توفّر الأسباب الداعية في حقّهم كالتقريع بالعجز والاستنزال عن الرئاسات والتكليف بالانقياد . فهذا الصرف خارق للعادة ، فيكون معجزاً . وأمّا إرادة سلب العلوم فنسبه إلى المرتضى عَلَم الهُدى . قال : وقال المرتضى : بل صرفهم بأن سلبهم العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة ، يعني أنّ المعارضة والإتيان بالمثل يحتاج إلى علوم يقتدر بها عليها ، وكانت تلك العلوم حاصلة لكنّه تعالى سلبها عنهم فلم يبق لهم قدرة عليها « 1 » . وفي مقالات الإسلاميّين لأبي الحسن الأشعري ( توفّي سنة 330 ه ) تصريح بأنّه المعنى الثالث ، وهو المنع بالإلجاء والقهر ، قال : وقال النظّام : الآية والأُعجوبة في القرآن ما فيه من الإخبار عن الغيوب . فأمّا التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد لولا أنّ اللَّه منعهم بمنع وعجزٍ أحدثهما فيهم « 2 » . وأمّا عبد الكريم الشهرستاني فقد خلط بين المعنى الأوّل والأخير ، قال : التاسعة : قوله في إعجاز القرآن ، أنّه من حيث الإخبار عن الأُمور الماضية والآتية ، ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة ، ومنع العرب عن الاهتمام به جبراً وتعجيزاً . حتّى لو خلّاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغةً وفصاحةً ونظماً « 3 » . غير أنّ الأرجح في النظر هو ما ذكره القاضي عضد الإيجي والسيّد شريف الجرجاني في تفسير مذهبه ، فقد فصلا رأيه عن رأي الشريف المرتضى القائل بسلب العلوم ، والتفصيل قاطع للشركة - على ما قيل - . ويتأيّد هذا المعنى أيضاً بما جاء في عرض كلام تلميذه المتأثّر برأيه أبي عثمان

--> ( 1 ) . شرح المواقف : ج 3 ص 112 ، والمتن للقاضي عضد الإيجي توفّي سنة 756 . ( 2 ) . مقالات الإسلاميين : ج 1 ص 296 . ( 3 ) . الملل والنحل : ج 1 ص 56 - 57 .