الشيخ محمد هادي معرفة
79
تلخيص التمهيد
لم نعثر على مقالته بالتفصيل ، سوى ما ينقل عنه هنا وهناك من مقتطفات ، منها ما ذكره عبد الواحد بن عبد الكريم الزملكاني ( توفّي سنة 651 ه ) ، قال : الأكثر على أنّ نظم القرآن معجز ، خلافاً للنظّام ، فإنّه قال : إنّ اللَّه سبحانه صرف العرب عن معارضته وسلب علومهم ، إذ نثرهم ونظمهم لا يخفى ما فيه من الفوائد ، ومن ثمّ قالوا : « لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » « 1 » وهذا على حدّ ما جعل اللَّه سلب زكريّا عليه أفضل السلام النطق ثلاثة أيّام من غير علّة آية . أو أنّهم لم يحيطوا به علماً على ما قال تعالى : « بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ » « 2 » « 3 » . يبدو من ذلك أنّه أراد المعنى الثاني من التفاسير الثلاثة ، وهو سلب العوم التي يحتاج إليها في المعارضة ، أو فقدهم لتلك العلوم ، حسبما نبّه عليه في آخر مقاله متمسّكاً بقوله تعالى : « بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ » . لكن جاء في شرح المواقف للسيّد شريف الجرجاني ( توفّي سنة 816 ه ) ما يبدو منه خلاف ذلك وأنّه أراد المعنى الأوّل . قال الشريف : معنى الصرفة : أنّ العرب كانت قادرة على كلام مثل القرآن قبل البعثة لكنّ اللَّه صرفهم عن معارضته . واختُلف في كيفية الصرف ، فقال الأُستاذ أبو إسحاق النظّام : صرفهم اللَّه عنها مع قدرتهم عليها ، وذلك بأن صرف دواعيهم
--> وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال ( ج 1 ، ص 139 ) في ترجمة أحمد بنمحمد السرى المحدّث الكوفي ( برقم 552 ) ، عن محمد بنأحمد بنحماد الكوفي - بعد أن ذكر أنّه كان مستقيم الأمر عامّة دهره - أنّه حضر مجلسه يوماً وكان يقرأ عليه رجل : إنّ عمر رفس فاطمة حتّى أسقطت بمحسّن ! وقد ذكر الكثير من المؤرّخين أسف أبي بكر حينما حضرته الوفاة ، لو لم يكشف بيت الفاطمة بضعة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يهيّج روعتها ، فماتت وهي واجدة عليه وعلى ابنالخطّاب . راجع : المعجم الكبير للطبراني ، ج 1 ، ص 62 . والعقد الفريد ، ج 4 ، ص 93 . ومروج الذهب ، ج 2 ، ص 308 . والمبرد في الكامل ( شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 2 ، ص 46 - / 47 ) . وغيرهم . ( 1 ) . الأنفال : 31 . ( 2 ) . يونس : 39 . ( 3 ) . البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن : ص 53 .