الشيخ محمد هادي معرفة

504

تلخيص التمهيد

« أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً . وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً . إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً . لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا » « 1 » . إنّ الكراهية الملتهبة المشتركة التي يكنّها كلّ من اليهود والمسيحيين والحروبَ الضارية واضطهاد القبائل الذي لا معنى له والفلسفة الجوفاء عند الكنيسة البيزنطية كانت أبداً تلقى الشجب من رسالة محمّد كما يتّضح من الآيات التالية : « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ . . . » « 2 » . ويختلف الذين أوتوا الكتاب في إبراهيم فليسمعوا : « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » « 3 » . ولقد ذهب إبراهيم وإسماعيل ، وسيجازيهم ربّهم بأعمالهم ، ف « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » « 4 » ، « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » « 5 » فدعوهم لربّهم هو أعلم بهم ، و « وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى » « 6 » ، إنّه ذلك « الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى . وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى . إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى . وَلَسَوْفَ يَرْضى » « 7 » . هؤلاء الأخيار الذين يقدّمون الحسنة : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » « 8 » .

--> ( 1 ) . مريم : 91 - 94 . ( 2 ) . آل عمران : 112 - 114 . ( 3 ) . البقرة : 127 و 128 . ( 4 ) . المدّثّر : 38 . ( 5 ) . الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7 . ( 6 ) . النجم : 30 . ( 7 ) . الليل : 18 - 21 . ( 8 ) . الإنسان : 8 و 9 .