الشيخ محمد هادي معرفة
505
تلخيص التمهيد
فيا أيّها النبيّ وأصحابه ، اعبدوا اللَّه وأطيعوه : وكونوا رحماء بينكم . أمّا بشأن معاملة الفرد مِنكم لوالديه فليخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة « وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً » « 1 » . ويا أيّها المسلمون ، اقلعوا عن عادات الجاهلية الشائنات وتحلّوا بالفضائل الزكية « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ » « 2 » . وإذا سألك أصحابك عن الصراط السويّ يا محمّد ، والطريق التي تنجيهم من عذاب يوم عظيم ، فقل لهم : « فَكُّ رَقَبَةٍ . أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ . يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ . أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ . ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ » « 3 » . فمن يفعل ذلك يكن شأنه شأن من سبقه من رجالنا المخلصين الذين كان منهم إبراهيم ، حيث : « فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ » « 4 » . ولا يجوز أن يكون الإحسان حبّاً في التظاهر والتعاظم على المحتاج ، فإنّ ذلك يمحق الحسنات كما أنّ فيه إذلالًا للنفس البشرية ، وهي عند اللَّه أكرم من أن يتسامح في إذلالها ، فإذا فعلتم أيّها المسلمون حسنة فلا يجعل الواحد منكم شماله تعلم ما قدّمت يمناه . أمّا إذا أخذه الزهو فإنّ عمله يكون كسقوط المطر على صخرة ملساء مكشوفة ما عليها تراب ، فيهطل المطر ، ولكنّه يتساقط على أطرافها ، فلا تنتفع منه شيئاً . أمّا ذلك الذي يقصد ربّه بعمله فهو كبستان على ظهر رابية يتقاطر عليها الغيث فتمرع ، ويصوبها الندى فتتفتّح أزاهيرها . وعلى محمّد أن يفصل فيما يعترض قومه من مشكلات : فإذا حكم فليحكم كمافعل
--> ( 1 ) . الإسراء : 24 . ( 2 ) . الإسراء : 31 . ( 3 ) . البلد : 13 - 17 . ( 4 ) . ص : 25 .