الشيخ محمد هادي معرفة

501

تلخيص التمهيد

« وَالضُّحى . وَاللَّيْلِ إِذا سَجى . ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى . وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى . وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى . أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى . وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى . فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ . وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » « 1 » . وربما ظنّ المشركون أنّ اللَّه قد خلقهم لهواً وهزؤاً فبلّغهم يا محمّد إنّهم مخطئون في ظنّهم ، وإنّ إلينا النشور ، وحينئذ ننبّئهم بكلّ ما فعلوا . أمّا أنت وأصحابك فقولوا : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » « 2 » واغفر لنا ذنوبنا واعفُ عنا واغفر لنا وارحمنا إنّك أنت الغفور الرحيم . وثقوا جميعاً أنّه لن تحمل « وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » « 3 » فكلّ نفس بما كسبت رهينة . وأنّ ربّكم لن يعذّب أحداً كما أنّه لم يعذب من قبل إلّابعد أن يرسل رسولًا . . . واذكروا : « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » « 4 » . وهكذا يمضي هذا الكتاب الرائع . مناشداً أنبل مشاعر الإنسان ، وضميره الداخلي وإدراكه العقلي ، عارضاً ثمّ مبرهناً على بشاعة المعتقدات والوثنية وانحطاطها . وقلّما تخلو سورة من سوَر القرآن من عبارة بليغة متألّقة عن قدرة اللَّه وعطفه ووحدانيّته . ومع هذا فقد أساء الكتّاب المسيحيّون إدراك المفهوم الإسلامي لقدرة الذات الإلهية ، فجعلوا يصوّرون إله المسلمين على أنّه « عديم الشفقة ، طاغية يلعب بمقدّرات الإنسانية كما يلعب المرء بحجارة الشطرنج » . وقالوا : « إنّه يقوم بما يقوم به دون أيّ اعتبار لتضحيات البشر » . هكذا زعموا ، فلنرَ ما إذا كان هذا التقدير صحيحاً . إنّ إله المسلمين هو القويّ العليم العدل ربّ العالمين ، فاطر السماوات والأرض ، وهو الذي ذرأ الحياة ، وكتب الموت ، بيده السيطرة على كلّ شيء ، وهو الأول والآخر ، وصاحب

--> ( 1 ) . الضحى : 1 - 11 . ( 2 ) . البقرة : 286 . ( 3 ) . ذكرت في القرآن في خمس مواضع . ( 4 ) . الإسراء : 15 .