الشيخ محمد هادي معرفة
502
تلخيص التمهيد
القوة التي لا تقاوم ، وهو العظيم القويّ الذي استوى على العرش . إنّ اللَّه هو القويّ ، الرحيم ، العليّ ، الخالق ، الصانع ، المصمّم العاقل ، العادل ، الحقّ ، السريع الحساب . إنّه هو الذي يعرف مثقال الذرّة من خير أو شرّ عمله الإنسان ، وهو الذي لا يضيع أجر من أحسن عملًا . والحقّ أنّ هذا الرحيم العادل هو أيضاً الملكُ القدّوسُ السلام المؤمن المهيمنُ الحارسُ على مصالح عباده . وهو كذلك ملجأ العاجز ومرشد الضالّ ، والمعطي الوهّاب ، صديق المحروم ، ومستشار المظلوم ، في يده كلّ الخير ، وهو السيّد الكريم ، الغفور ، السميع ، القريب ، الشفوق ، الرحيم ، الذي يحبّ الإنسان أكثر من حبّ الطير لصغاره . إنّ رحمة اللَّه لَهي من أوسع المواضيع التي تضمّنها القرآن ، وكلمة « الرحمان » التي تتفتّح بها كلّ سورة من سوَر القرآن الكريم في البسملة والتي تدلّ على إله رحيم إنّما تعبّر تعبيراً عميقاً عن ذلك الحبّ الذي يكنّه خالق السماوات والأرض لعباده . إنّ ما تعرّض له أتباع الفئتين سالفتيالذكر ( اليهود والمسيحيين ) من تحقير خلقي ، قد اعتصر قلب الرسول ، ثمّ تحوّل هذا الألم إلى شجب للمعتقدات الخرافية التي كانوا يما رسونها خلافاً لتحذيرات رسولهم . إنّ نار الغيرة الدينية التي اشتعلت في صدر أشعيا وجرميا قد عادت واشتعلت في صدر رجل آخر أعظم منهما . وقد شجب هذا الرجل ولكن دون نواح ، صيحات اليأس والكمد حول تقليل قيمة الإنسانية ، وأسمعهم صوت الأمل والعقل . وقد عنف القرآن اليهود بشدّة على عبادتهم آلهة مزيّفة من الأوثان ، ولمبالغتهم في الاعتماد على ذاكرة عزرا . كما لام القرآن المسيحيين لتأليههم عيسى وامّه مريم كما هو مبيّن في الآيات التالية : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ