الشيخ محمد هادي معرفة

411

تلخيص التمهيد

حمل ابن أبي الحديد ذلك على مخاطبة العامّة بما يفهمونه من ظاهر الكلام ، قال : هذا كلامٌ محمولٌ بعضه على ظاهره لما تدعو إليه الضرورة من مخاطبة العامّة بما يفهمونه والعدول عمّا لا تقبله عقولهم ولا تعيه قلوبهم . قال : فأمّا السمع للصوت فليس بعظم عند التحقيق وإنّما هو بالقوّة المُودَعة في العصب المفروش في الصماخ كالغشاء . فإذا حمل الهواء الصوت ودخل في ثقب الاذن المنتهي إلى الصماخ - بَعد تعويجات فيه - جعلت لتجري مجرى اليراعة المصوّتة ، وأفضى ذلك الصوت إلى ذلك العصب الحامل للقوّة السامعة ، حصل الإدراك . قال : وبالجملة ، فلا بدّ من عظم ، لأنّ الحامل للّحم والعصب إنّما هو العظم . « 1 » أمّا ابن ميثم فحمل كلامه عليه السلام على إرادة عظم الصدغ الحاوي على جهاز السمع ، قال : وأراد بالعظم الذي يُسمع به ، العظم المسمّى بالحجري ، وهو عظم صلب فيه مجرى الاذن كثير التعاريج والعطفات ، يمرّ كذلك إلى أن يلقى العصبة النابتة من الدماغ التي هي مجرى الروح الحامل للقوّة السامعة « 2 » . أما التشريح الحديث فيرى أنّ حاسة السمع إنّما تقوم بسلسلة عظام متّصلة بطبلة الاذن كائنة خلفها ، فينتقل الصوت بواسطتها إلى العصب السمعي الذي تنقل آثاره إلى الدماغ . وذلك أنّ ذرّات الوسط الناقل للتموّجات الصوتية تهتزّ باهتزاز مصدر الصوت ، فإذا صادف أن التقطت الاذن بعض هذه التموّجات ومرّت في القناة السمعية - وهو الجزء الظاهر منها - فإنّ تأثيرها يصل إلى الطبلة الموجودة في نهاية القناة السمعية ، فتهتزّ بتأثير الفرق بين الضغوط الواقعة على وجهيها الأمامي والخلفي ، فتنتقل هذه التغيّرات بواسطة سلسلة العظام المتّصلة بها إلى السائل الذي تسبح فيه فروع العصب السمعي الذي تنقل آثاره إلى المخّ .

--> ( 1 ) . شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 18 ص 103 - 104 . ( 2 ) . شرح ابن ميثم : ج 37 باب المختار من حكمه .