الشيخ محمد هادي معرفة
412
تلخيص التمهيد
وبذا يكون الإنسان قد تمكّن - بنتيجة تعوّده سماع أصوات مختلف الآلات - من تعيين شدّة الصوت الذي وصل إلى سمعه ودرجته ونوعه « 1 » . وأمّا حاسّة الإبصار فلا تختلف النظرة القديمة عن النظرة الحديثة ، في أنّها قائمة بشحمة العين وقد عبّر عنها ابن سينا في القانون « 2 » بالرطوبة الجليدية ، قال : وهي رطوبة صافية كالبرد والجليد مستديرة ينقص تفرطحها من قدّامها . . . فإن كان أراد بها نفس الشحمة التي جاءت في تعابير المتأخرين . . . وإلّا فهو دليل آخر على إعجاز كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العالم بخبايا العلوم وأسرار الوجود . * * * هذا ، والمقال من إفادات والدي العلّامة المرحوم « الشيخ علي معرفة » نبّه عليه في كثير من خطاباته على حشود أهل الأدب والمعرفة من أبناء كربلاء المقدّسة قبل هجرتنا إلى النجف الأشرف التي وقعت في العقد السابع من القرن الرابع عشر للهجرة . فرحمة اللَّه عليه من والدٍ بارّ ومؤدّبٍ كريم . وما هداني إلى هذا الطريق إلّاعنايته بتربيتي هذه التربية الدينية الصالحة - إن شاء اللَّه - والخالصة للَّهتعالى ، إعلاءً لكلمته وإحياءً لشريعته المقدّسة . فليكن إنجازي لهذا المشروع القرآني الضخم ( في محتواه وغايته ) والمتوضع ( في عمله ) هديّة إلى روحه الطيّبة « 3 » ، جزاءً من اللَّه عنّي وعن الإسلام خير جزاء الصالحين ، وحشره مع أوليائه الأئمة الميامين محمّد وآله الطاهرين عليهم صلوات ربّ العالمين . * * *
--> ( 1 ) . مبادئ العلوم العامة : ص 362 . ( 2 ) . القانون : ج 1 ص 108 . وتبعه على هذا التعبيرسائر الأطباء القدامى الذين تأخّروا عنه ، قبل أن تزدهر شُعَب العلوم فيالعصر الأخير . ( 3 ) . توفي رحمه الله في 22 صفر 1379 ه عن عمر جاوز الستّين ( 63 ) ودفن في كربلاء بجوار أبي الفضل العباس بن علي عليهما السلام فيالصحن الشريف على يمين الداخل من الباب الخلفي تحت الطاق .