الشيخ محمد هادي معرفة
410
تلخيص التمهيد
مخزون علمٍ لا يتناهى . « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً » « 1 » . « وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً » « 2 » . نعم ، إنّها شذرات بدت من طيّ كلامه تعالى ، ورشحات فاضت من عرض بيانه ، كانت عظيمة وفخيمة ، كلّما تقدّمت ركب الحضارة ، وتألّق نجم العلم والمعرفة على آفاق الوجود ، وإذا بالقرآن يسبق الإنسان بخطوات ، ولا يكاد يلحق أذياله في هذا المسير « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 3 » . * * * وهذا نظير ما يُؤثَر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من كلمات جاءت في عرض كلامه ، وهي تنمّ عن خضمّ بحر متلاطم أمواجه ، بعيد أغواره ، أو كما قال هو عليه السلام : ينحدر عنّي السيل ولا يرقى إليّ الطير . فمن ذلك قوله في عجائب خلقة الإنسان : اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ، ويتكلّم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفس من خرم . « 4 » كان علم التشريح « 5 » القديم يرى من طبلة الأذُن « 6 » العضو الأساسي لآلة السمع ، وذلك بِتَذَبْذُبٍ يحصل فيه على أثر الموج الصوتي الوارد عليه ، وعلى أثره يحصل تموّج في الهواء الراكد المحفوظ في حفرة الصماخ خلف هذا الغشاء ، وهذا التموّج يؤثّر في العصب الدماغي المفروش على سطح الصماخ الباطني ، وبذلك ينتقل الصوت إلى مركزه في المخّ ويحصل السماع . وبذلك تعرف أن لا شأن للعظام في أجهزة السمع في نظرة الأطبّاء القدامى . ومن ثمّ
--> ( 1 ) . الكهف : 109 . ( 2 ) . الطلاق : 12 . ( 3 ) . النحل : 89 . ( 4 ) . نهج البلاغة : قصار كلماته رقم 8 . ( 5 ) . علم وظائف الأعضاء ، وقد شرحه ابن سينا في القانون : ج 1 ص 24 فما بعد . ( 6 ) . هو الغشاء الفاصل بين التجويفين الداخلي والظاهري للُاذن .