الشيخ محمد هادي معرفة
409
تلخيص التمهيد
الباب الثاني : في الإعجاز العلمي « قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . « 1 » إشاراتٌ عابرة وإلماعاتٌ خاطفة عن غياهب الوجود لا شكّ أنّ القرآن كتابُ حكمةٍ وهدايةٍ وتربيةٍ وإرشاد « يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » « 2 » . « وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » « 3 » . « وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ » « 4 » « لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً » « 5 » . هذه هي رسالة القرآن رسالة اللَّه في الأرض ، « أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » « 6 » . إذاً فليست الشريعة دراسة طبيعة ، ولم يكن القرآن كتاب علم بالذات ، سوى إشارات عابرة جاءت في عرض الكلام ، وإلماعات خاطفة وسريعة إلى بعض أسرار الوجود ، وإلى طرف من كوامن أسباب الحياة . لكن إجمالًا وفي غموضٍ تام يعرفها العلماء الراسخون ، إذ لم تصدر على سبيل القصد والبيان ، وهي في نفس الوقت تنمّ عن خضمّ بحرٍ لا ينفد ، وعن
--> ( 1 ) . الفرقان : 6 . ( 2 ) . آل عمران : 164 ، الجمعة : 2 . ( 3 ) . الأعراف : 157 . ( 4 ) . المائدة : 16 . ( 5 ) . الفرقان : 1 . ( 6 ) . الفتح : 28 ، الصفّ : 9 .