الشيخ محمد هادي معرفة
400
تلخيص التمهيد
أمّا في سورة الأعراف فهناك تفكيك بين الجملتين ، أوّلًا : السؤال عن تمرّده محضاً « ما مَنَعَكَ . . . » بعد قوله : « فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ، لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ » . ومن ثمّ جاءه العتاب : « ما مَنَعَكَ . . . » . ثمّ فسّر هذا التمرّد والامتناع بأنّه لم يسجد . فكان معنى الكلام : « ما منعك من الامتثال ، بأن لا تسجد . . . » . فكان مجرّد عدم سجوده هو نفس امتناعه من الامتثال . فهناك سكتة لطيفة - عند تلاوة الآية - عند قوله « ما مَنَعَكَ . . . » بينه وبين « أَلَّا تَسْجُدَ . . . » وهذا من لطيف الكلام وأبلغه في البيان . وللآية نظائر ، قد يتوهّم فيها زيادة « لا » ، في حين أنّها نافية أو ناهية ، والجملة وقعت تفسيراً لكلام قبلها . قال تعالى : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ : أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً . . . » « 1 » . قال الزمخشري : « أن » في « أَلَّا تُشْرِكُوا . . . » مفسّرة و « لا » للنهي . « 2 » فالفعل مجزوم بلا وليس منصوباً بأن . لأنّها تفسيرية . فقد جاء « لا تشركوا » تفسيراً للصلة ( حرّم ) ، لا للموصول حتى تكون « لا » زائدة . وكذا قوله تعالى : « قالَ : يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ، أَلَّا تَتَّبِعَنِ ، أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟ ! » « 3 » . زعموا زيادة « لا » ، أي ما منعك أن تتّبعني . « 4 » في حين أنّها نافية ، جاءت الجملة بياناً للامتناع والتخلّف عن الدستور . أي : ما منعك من الاستقامة والمقاومة الصريحة ، بأن لا تتّبعني في صلابتي وشدّتي في ذات اللَّه . أي ما حملك على العصيان ، نظير « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ » .
--> ( 1 ) . الأنعام 6 : 151 . ( 2 ) . الكشاف ، ج 2 ، ص 78 - / 79 . ( 3 ) . طه 20 : 92 - / 93 . ( 4 ) . الكشاف ، ج 3 ، ص 83 .