الشيخ محمد هادي معرفة
401
تلخيص التمهيد
وهكذا ذكر الرازي في ثاني الوجهين : أن يكون المراد ، ما دعاك إلى أن لا تتّبعني . « 1 » وقوله تعالى : « وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ » « 2 » . قالوا بزيادة « لا » وأنّ المعنى : حرام عليهم أن يرجعوا . . . ( عن الجبّائي ) . وأمّا القائل بعدم الزيادة ، فجعل الكلام تعليلًا ، أي : حرام عليهم أن يتقبّل منهم عمل ، لأنّهم لا يرجعون - إمّا إلى التوبة أو إلى الدنيا بعد الممات - وروى الطبرسي بالإسناد إلى محمد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « كلّ قرية أهلكها اللَّه بعذاب ، فإنّهم لا يرجعون » « 3 » . قلت : وتناسبه قراءة « إنّهم » بالكسر . قال الزمخشري : وحقّ هذا أن يتمّ الكلام قبله ، فلابدّ من تقدير محذوف ، كأنّه قيل : وحرام على قرية أهلكناها ذاك - وهو المذكور في الآية المتقدّمة من العمل الصالح والسعي المشكور غير المكفور - ثمّ علّل فقيل : إنّهم لا يرجعون . وحرام - هنا - بمعنى : الممتنع وجوده ، كما في قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ » « 4 » . قال : والقراءة بالفتح يصحّ حملها على هذا - أيضاً - أي لأنّهم لا يرجعون . قال : و « لا » صلة على الوجه الأوّل ، « 5 » أي إذا لم يحمل على التعليل . وهناك وجه ثالث : هو إرادة تبيين الحرام بعدم الرجوع . فكانت محروميّتهم بنفس امتناع رجوعهم ، لأنّهم كانوا هم السبب للحرمان . وذكر الزمخشري - في قوله تعالى : « ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ، ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي - إلى قوله - وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ
--> ( 1 ) . التفسير الكبير ، ج 22 ، ص 108 . ( 2 ) . الأنبياء 21 : 95 . ( 3 ) . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 62 . ( 4 ) . الأعراف 7 : 50 . ( 5 ) . الكشاف ، ج 3 ، ص 134 .