الشيخ محمد هادي معرفة
399
تلخيص التمهيد
مِنَ الْكافِرِينَ » « 1 » . فالمعنى : أنّه لم يوجد لك ما يمنعك من ترك السجود . الثاني : ما ذكره القاضي : أنّ المراد من المنع هو الداعي ، أي : أيّ شيء حملك على ترك السجود . فكأنّه قال : ما دعاك إلى أن لا تسجد . لأنّ مخالفة أمر اللَّه تعالى حالة عظيمة يتعجّب منها ويُسأل عن الداعي إليها . « 2 » وقال الحجّة البلاغي : هناك فرق بين الاستفهامين في سورتي « ص » و « الأعراف » . فالاستفهام في سورة « ص » - استنكاراً أو توبيخا - إنّما وقع عن المانع عن السجود أوّلًا ، بقوله « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » . . . ثمّ عن الحامل له على المعصية ، بقوله : « أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ » . . . فأجاب إبليس - معتذراً - بكونه أعلا مرتبة : « قالَ : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ، خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » « 3 » . وهذا الذي صُرّح به في سورة « ص » - أي السؤال عن السبب الحامل على العصيان الذي كان هوالاستكبار والاستعلاء - جاء مطويّاً به في سوة الأعراف ، بدخول حرف « لا » . أي ما حملك على المعصية بترك السجود . « قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ، قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » « 4 » . أي ما منعك من السجود وما حملك على العصيان . « 5 » لكن الذي يبدوا من ظاهر الآية ، بملاحظة نظائرها في التعبير : أنّ « انْ » هنا - في سورة الأعراف - مفسّرة ، بخلافها في سورة « ص » وهي مصدريّة . ففي سورة « ص » وقع الاستفهام بشكله العادي ، سؤالًا استنكارياً عن الامتناع من السجود « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ » أي ما منعك من السجود .
--> ( 1 ) . البقرة 2 : 34 . ( 2 ) . التفسير الكبير ، ج 14 ، ص 31 - / 32 . ( 3 ) . ص 38 : 75 - / 76 . ( 4 ) . الأعراف 7 : 12 . ( 5 ) . راجع : مقدمة تفسيره ( آلاء الرحمان ) ، ص 39 . بتصرّف .