الشيخ محمد هادي معرفة

398

تلخيص التمهيد

نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » . « 1 » حثّ للمؤمنين بأن يقوموا بساق الجدّ ويعملوا في كسب الفضائل . . . « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » « 2 » . و « كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » . « 3 » فمن زَرَع حَصَدَ ومن جَدَّ وَجَدَ . ولتكن حصيلة هذا الجدّ ونتيجة هذا الكدّ المستمرّ ، إفاضة بركات السماء والأرض . فلا يذهب وهم أهل الكتاب : أنّهم مكتوفوا اليد ، لا يقدرون على كسب شَيء من فضل اللَّه تعالى وبركاته المفاضة على أهل الإيمان والإحسان . فلا ييأسوا من روح اللَّه . وليتبيّن لهم : أنّ الفضل بيد اللَّه ، ولكن يؤتيه من يشاء وهو الآهل لشمول رحمته ، بفضل جدّه وجهده . فهذه الآية وما شاكلها نفث لروح الرجاء في قلوب من انتابتهم حالة اليأس والقنوط . وقوله تعالى : « قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ . . . » « 4 » . قال الزمخشري : « لا » في « أَلَّا تَسْجُدَ » صلة ، أي زائدة . بدليل قوله : « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » « 5 » . ورجّح الإمام الرازي القول بعدم زيادتها ، وأنّها مفيدة وليست لغواً . قال : وهذا هو الصحيح ، لأنّ الحكم بأنّ لفظةً من كتاب اللَّه لغو لا فائدة فيها مشكل صعب . ولتأويل الآية وجهان : الأوّل : أن يكون التقدير : أيّ شيء منعك عن ترك السجود . ويكون الاستفهام على سبيل الإنكار . أي : أيّ شيء كان يبعثك على الامتثال ، فامتنعت منه ، ومعناه : لم يكن لك داع على الامتثال من بدء الأمر . يدلّ على ذلك قوله تعالى : « فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ

--> ( 1 ) . الحديد 57 : 28 - / 29 . ( 2 ) . النجم 53 : 39 . ( 3 ) . الطور 52 : 21 . وفي سورة المدّثّر 74 : 38 : « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » . ( 4 ) . الأعراف 7 : 12 . ( 5 ) . ص 38 : 75 . راجع : الكشاف ، ج 2 ، ص 89 .