الشيخ محمد هادي معرفة

397

تلخيص التمهيد

زائدة ، وأنّ الضمير في « يقدرون » يعود على المؤمنين المخاطبين في الآية المتقدّمة ، على نحو الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، ويكون قوله تعالى : « وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ » معطوفاً على المجرور بلام التعليل في « لئلّا » . أي يتفضّل على المؤمنين حقّ الإيمان بالهدى والثروة والشوكة ، لكي لا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدر المؤمنون على شَيء من ذلك ، ولأنّ الفضل بيد اللَّه يؤتيه من يشاء . « 1 » وهنا معنى أدقّ ولعلّه أوفق بظاهر الآية : وهو : أنّ الآية بصدد الردّ على مزعومة الجبر وسلب الاختيار ، والّتي كان عليها اليهود والشائع بين الأمم الجاهلة حينذاك . حسبوا من الإنسان رهن تقدير الأزل وقد جفّ القلم بما هو كائن . فمن قدّرت له السعادة فهو سعيد ، ومن قدّر له الشقاء فهو شقي ، ليس بمقدوره شَيء . قال تعالى - احتجاجاً على اليهود والنصارى ولبيان حالتهم التعنّتيّة - : « وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ » « 2 » : أي لا موضع فيها لمسارب الهدى . ومن ثمّ ردّ عليهم : « بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ » « 3 » . وقال : « فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَقَوْلِهِمْ : قُلُوبُنا غُلْفٌ . بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ، فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا » « 4 » . إلى غيرها من آيات تنبؤك عن شقاء أحدق بالقوم ، ليحسبوا من أنفسهم عاجزين عن كسب المعالي والنيل بشرف الفضائل والمكرمات . قال تعالى - ردّاً على هذه المزعومة - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ

--> ( 1 ) . راجع : الهدى إلى دين المصطفى للبلاغي ، ج 1 ، ص 377 ؛ ومقدّمة تفسيره ( آلاء الرحمان ) ص 38 . بتصرّف . ( 2 ) . البقرة 2 : 88 . ( 3 ) . الآية . ( 4 ) . النساء 4 : 155 .