الشيخ محمد هادي معرفة

393

تلخيص التمهيد

كلام عن زيادة « لا » في القسم سؤال أثير حول لفيف من آيات جاء فعل القسم فيها مقترناً بحرف النفي ، « 1 » فهل هذا يعني أنّه تعالى لا يقسم ، أو أنّه تأكيد مبالغ فيه على القسم إعظاماً للمقسم به ، فهو قسم في واقعه وإن كان بصورة النفي . أمّا القول بأنّ حرف النفي - في هكذا موارد - زائدة لا موضع لها في مفهوم الكلام ، شأن سائر الزيادات اللفظية أثناء الكلام . فهذا شَيء ننكره أشدّ الإنكار . وقد بالغ شيخنا الحجّة البلاغي في إنكاره ورفض احتماله بتاتاً . قلت : لا شكّ أنّ سياق الكلام في هكذا موارد سياق القسم المؤكّد ، وليس سياق محض النفي . وذلك للتعقّب بالجواب في جميعها . والجواب ، ترتّب ثابت على ثابت ، ولا ترتّب على منفيّ . وإليك تفصيل الكلام في ذلك : ذكر الزمخشري - عند تفسير قوله تعالى : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . . . » « 2 » - : معناه : فاقسم ، و « لا » مزيدة مؤكّدة ، مثلها في قوله : « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » « 3 » . ويتأيّد بقراءة الحسن : « فلُاقسم . . . » . ومعناه : فلأنا اقسم ، لتكون اللام لام الابتداء ، لا لام القسم ، إذ كان يجب حينذاك أن تلحق الفعل نون التأكيد . . . « 4 » وقال - عند قوله تعالى : « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ . . . » - أي ليعلم ، و « لا » مزيدة . ولم يزد شيئاً . « 5 »

--> ( 1 ) . ففي سورة الواقعة 56 : 75 - / 77 : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » وفي سورة الحاقّة 69 : 38 - / 40 : « فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لا تُبْصِرُونَ . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » . وفي سورة المعارج 70 : 40 - / 41 : « فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ . إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ » . وفي سورة البلد 90 : 1 - / 5 : « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ . وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ . وَوالِدٍ وَما وَلَدَ . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ . أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ » . ( 2 ) . الواقعة 56 : 75 . ( 3 ) . الحديد 57 : 29 . ( 4 ) . الكشاف ، ج 4 ، ص 468 . ( 5 ) . المصدر ، ص 483 .