الشيخ محمد هادي معرفة
394
تلخيص التمهيد
لكنّه - عند قوله تعالى : « لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ . . . » « 1 » - فصّل في الكلام ، قال : إدخال « لا » النافية على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم . قال امرؤ القيس : لا وأبيكِ ابنةَ العامريّ * لا يدّعي القوم أنّي أفرّ قال : وقيل : إنّ « لا » نفيٌ لكلامٍ وردٌّ له قبل القسم ، كأنّهم أنكروا البعث فقيل : لا ، أي ليس الأمر على ما ذكرتم . ثمّ قيل : اقسم بيوم القيامة . « 2 » قال ابن هشام : « لا » الزائدة تدخل في الكلام لمجرّد تقويته وتوكيده ، نحو « ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ » « 3 » . « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ » « 4 » . ويوضّحه الآية الأخرى : « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ » « 5 » . ومنه « لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » « 6 » أي ليعلموا . قال : واختلف فيها في مواضع من التنزيل : منها قوله تعالى « لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ » . ثمّ ذكر الأقوال فيها وردّها ، وأخيراً قال : إنّ زيادة الشيء تفيد اطّراحَه ، وكونه اوَّلَ الكلام يفيد الاعتناء به . « 7 » ليست في القرآن زيادة حرف تلك كانت جلّ محاولات القوم حول أحرف النفي الداخلة على فعل القسم في القرآن . غير أنّ هنا لشيخنا العلّامة البلاغي كلاماً جزلًا ، هو القول الفصل لحسم مادّة النزاع ، أنكر وجود حرف زائد في القرآن الكريم ، ولا سيّما بهذا الشكل الماسخ : يأتي بالنفي وهو يريد
--> ( 1 ) . القيامة 75 : 1 . ( 2 ) . الكشاف ، ج 4 ، ص 658 - / 659 . وهكذا اختار الأستاذ محمد عبده مختار الزمخشري في إفادة النفي إعظاماً للمقسم به . تفسير جزء عم ، ص 29 . ( 3 ) . طه 20 : 92 . ( 4 ) . الأعراف 7 : 12 . ( 5 ) . ص 38 : 75 . ( 6 ) . الحديد 57 : 29 . ( 7 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 248 - / 249 .