الشيخ محمد هادي معرفة

389

تلخيص التمهيد

الاستقبال عن الأخرى ، كما في قوله تعالى : « وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » « 1 » . وإن كان المضارع منفيّاً فنفيه بما وإنْ ولا . وإن كان الفعل ماضياً مثبتاً ، فالأولى الجمع بين اللام و « قد » ، كما في قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ . . . » « 2 » . إلّاإذا طال الكلام ، فيجوز الاقتصار على أحدهما ، نحو : « وَالشَّمْسِ وَضُحاها - إلى قوله - قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » . قال الأسترآبادي : والاقتصار على اللام أكثر . وهكذا إذا كان من أفعال المدح والذم ( نعم وبئس ) فاللام وحدها ، إذ لا تدخلهما « قد » لعدم تصرّفهما . « 3 » لكن الزمخشري ذكر في قوله تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . . . » : أنّه كلام تابع لقوله : « فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » على سبيل الاستطراد ، وليس من جواب القسم في شَيء . وذكر أنّ الجواب محذوف ، تقديره : ليُدَمْدِمَنَّ اللَّه عليهم . . . أي على أهل مكّة لتكذيبهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كما دمدم على ثمود ، حيث كذّبوا صالحاً . « 4 » والأكثر وافقوا الأسترآبادي في جعله الجواب ولكن محذوف اللام . « 5 » اللام الموطّئة هي اللام الداخلة على أداة الشرط لتمحّض الجواب للقسم . قال ابن هشام : هي اللام الداخلة على أداة الشرط للإيذان بأنّ الجواب بعدها مبنيّ على قَسَم قبلها ، لا على الشرط . ومن ثمّ تسمّى : اللام المؤذنة : وتسمّى الموطّئة أيضاً ، لأنّها

--> ( 1 ) . الضحى 93 : 5 . ( 2 ) . الفرقان 25 : 35 . ( 3 ) . شرح الكافية ، للأسترآبادي ، ج 2 ، ص 338 - / 340 . ( 4 ) . الكشاف ، ج 4 ، ص 760 . ( 5 ) . قال أبو البقاء : وحذف اللام لطول الكلام . إملاء ما منّ به الرحمان ، ج 2 ، ص 288 . وهكذا ذكر الزجاج وغيره . البحر المحيط لأبي حيّان ، ج 8 ، ص 481 .