الشيخ محمد هادي معرفة
390
تلخيص التمهيد
وطّأت الجواب للقسم أي مهّدته له . نحو : « لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ، وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ » « 1 » . قال وأكثر ما تدخل على إن . وقد تدخل على غيرها ، كقوله : لَمتى صَلَحْتَ لَيُقْضَيَنْ لك صالح * ولتُجزينَّ إذا جُزِيْتَ جميلا قال : وعلى هذا فالأحسن في قوله تعالى : « لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ . . . » « 2 » أن لا تكون موطّئة وما شرطيّة ، بل للابتداء وما موصولة . لأنّه حمل على الأكثر . « 3 » لأنّ القرآن يحمل على الأفصح الأفشى دون الشاذّ النادر . قال : وقد تحذف مع كون القسم مقدّراً قبل الشرط ، نحو : « وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ » « 4 » وقول بعضهم : ليس هنا قسم مقدّر ، وإنّ الجملة الاسميّة جواب الشرط على إضمار الفاء ، كقول عبد الرحمان بن حسّان بن ثابت الأنصاري : من يفعل الحسنات اللَّه يشكرها * والشرّ بالشرّ عند اللَّه مثلان « 5 » مردود ، لأنّ ذلك خاصّ بالشعر . وكقوله تعالى : « وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 6 » . فهذا لا يكون إلّاجواباً للقسم . « 7 »
--> ( 1 ) . الحشر 59 : 12 . ( 2 ) . آل عمران 3 : 81 . وتمام الآية : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ ، لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . . . » . قال الزمخشري : هي لام التوطئة ، لأنّ أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف . وفي « لتؤمنُنّ » لام جواب القسم . و « ما » يحتمل أن تكون المتضمّنة لمعنى الشرط ، ولتؤمنُنّ سادّ مسدّ جواب القسم والشرط جميعاً . وأن تكون موصولة بمعنى : الذي آتيتكموه لتؤمنُنّ به . الكشّاف ، ج 1 ، ص 379 . ( 3 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 235 . ( 4 ) . الأنعام 6 : 121 . والدليل على كون الجملة جواب القسم : أنّها لو كانت جواباً للشرط ، لوجب دخول الفاء . ( 5 ) . والشاهد في حذف الفاء من جواب الشرط مع كون الجملة اسميّة . ( 6 ) . المائدة 5 : 73 . ( 7 ) . مغني اللبيب ، ج 1 ، ص 236 .