الشيخ محمد هادي معرفة
357
تلخيص التمهيد
هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ » « 1 » . كانت العرب تعترف بالمبدأ الأعلى وهو اللَّه تعالى ، وإنّما يعبدون الأوثان ليقرّبوهم إلى اللَّه زُلفى « 2 » فكانوا يعتبرونهم آلهةً صغاراً ، هم شفعاء ووسطاء بينهم وبين اللَّه الكبير المتعال . تعاليم ورثوها من أمم مجاورة : الفرس والروم واليونان . فإذ قد تسلّموا بربوبيته تعالى ، وأنّه الحاكم على الخلائق أجمعين ، فإنّه يحكم بهؤلاء وما يعبدون أنّهم حصبُ جهنم . ولا يدخلها إلّاصاغر حقير ، لا يملك شفاعة ولا يستحقّ عبادة . وقوله : « وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ » « 3 » فقد رتّب دخولهم الجنّة على ولوج الحبل الغليظ في خرم الإبرة . ولمّا كان ذلك أمراً ممتنعاً ، كان ذاك أيضاً مثله . فقد أبدى امتناع دخولهم الجنّة بهذا الشكل القياسي كناية بديعة . وقوله : « وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ » « 4 » قياس استثنائي مركّب من قضيّة شرطية مضمونها : « وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً » « 5 » . وأخرى حملية استثنائية مضمونها : « وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً . قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » « 6 » . وقوله : « فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ » « 7 » . الكبرى مطوية ، أي وكلّ آفل غير مستحقّ للعبادة . وقوله تعالى : « أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ » « 8 » . . . هذا أشبه بقياس السبر
--> ( 1 ) . الأنبياء : 98 و 99 . ( 2 ) . إشارة إلى قوله تعالى : « مَا نعبُدهم الّا ليُقرِّبُونا إلى اللَّه زُلفى » ( الزمر : 3 ) . ( 3 ) . الأعراف : 40 . ( 4 ) . الأعراف : 176 . ( 5 ) . الإسراء : 19 . ( 6 ) . طه : 124 - 126 . ( 7 ) . الأنعام : 76 . ( 8 ) . طه : 124 - 126 .