الشيخ محمد هادي معرفة
355
تلخيص التمهيد
أسرفتُ في الكتمان * وذاك منّي دَهاني « 1 » كتمتُ حبّك حتى * كتمتُه كتماني فلم يكن لي بدّ * من ذكره بلساني قال ابن رشيق : وهذه الملاحة نفسُها ، والظرف بعينه . وقال أبو نؤاس : سخُنت من شدّة البرودة ح * تى صرت عندي كأنّك النار لا يعجب السامعون من صفتيَّ * كذلك الثلج بارد حارّ قال ابن رشيق : فهذا مذهب كلامي فلسفي « 2 » . قال ابن معصوم : وهذا النوع أول من ذكره الجاحظ : وهو عبارة عن أن يأتي البليغ بحجّة على ما يدّعيه على طريق المتكلّمين ، وهي أن تكون بعد تسليم المقدّمات مستلزمة للمدّعى « 3 » . قال ابن أبي الإصبع : وزعم الجاحظ أنّه لا يوجد منه شيء في القرآن والكتابُ مشحون به « 4 » ومنه محاججات إبراهيم عليه السلام مع قومه من قوله تعالى : « وَحاجَّهُ قَوْمُهُ - إلى قوله - وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ » « 5 » . وذكروا أنّ من أول سورة الحج إلى قوله : « وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ » « 6 » خمس نتائج تستنتج من عشر مقدّمات رتيبة . وذكر أبو الحسن الرمّاني - في الضرب الخامس من باب المبالغة - : إخراج الكلام مخرج الشكّ للمبالغة في العدل والمظاهرة في الاحتجاج . فمن ذلك قوله تعالى : « وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 7 » . وقوله : « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » « 8 » وعلى هذا النحو خرج مخرج قوله تعالى : « أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ
--> ( 1 ) . دهى فلاناً : أصابه بداهية . ( 2 ) . العمدة : ج 2 ص 79 و 80 . ( 3 ) . أنوار الربيع : ج 4 ص 356 . ( 4 ) . بديع القرآن : ص 37 . ( 5 ) . الأنعام : 80 - 83 . ( 6 ) . الحج : 1 - 7 . ( 7 ) . سبأ : 24 . ( 8 ) . الزخرف : 81 .