الشيخ محمد هادي معرفة

354

تلخيص التمهيد

فالمراد بالمطلّقات أولًا المدخول بهنّ من المتزوّجات ، سواء كان الطلاق خُلعياً بائناً ليس للزوج حقّ الرجوع ، أم رجعياً له الحق . لأنّ الاعتداد واجبٌ على كلا التقديرين . وأمّا الضمير في « بعولتُهُنَّ » فيعود على الرجعيّات من المطلّقات ، ليس العموم . قال الطبرسي : وهذا يختصّ بالرجعيّات ، وإن كان أول الآية عاماً في جميع المطلّقات الرجعيّة والبائنة « 1 » . وقوله : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ » « 2 » . قوله : « الأسمَاءَ كلَّها » مراداً به حقائق الموجودات كلّها على سبيل العموم . وقوله : « ثُمّ عَرضَهُم . . . الخ » مراداً صفوة الخلق من ذوي العقول الراجحة - على طريقة الاستخدام - كما ورد في التفسير . وقيل : إنّه من باب التغليب كما في قوله : « فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ » « 3 » . المذهب الكلامي هو من ظريف البديع ، أن يسترسل الشاعر في تغزّله ، والخطيب في تفكّهه ، فيستظرف في أسلوب بيانه ، يقترب من مطلوبه شيئاً فشيئاً ، ويدنو إليه على طريقة أهل الاستدلال في خُطىً حثيثة متواصلة ، بتمهيد مقدّمات منتهية إلى النتيجة المتوخّاة ، فيأتي بشواهد ودلائل ، ويقيس كما يقيس الفقيه المتكلّف ، ويبرهن على شاكلة الحكيم المتفلسف ، وهكذا يقترب من مقصوده مليّاً . . . وهو فنّ من أساليب البيان ، دقيق مسّه ، رقيق رمسه . قلّ من يتوفّق لمثله في قدرة الاستحواذ على مشاعر من سمع الخطاب . « إنّ من البيانِ لَسحراً » . أنشد ابن المعتزّ لنفسه :

--> ( 1 ) . مجمع البيان : ج 2 ص 327 . ( 2 ) . البقرة : 31 . ( 3 ) . النور : 45 .