الشيخ محمد هادي معرفة
278
تلخيص التمهيد
والشيء الغريب الذي يبدو من كلامه زعم كون الترتيب الحاضر هو ترتيب النزول ، لأنّه يقول : لمّا ختم اللَّه سورة كذا بكذا ، افتتح السورة بعدها بكذا ! الأمر الذي يخالف إجماع الامّة على أنّه ترتيب يخالف ترتيب النزول قطعاً . وقد تعرّض هو أيضاً لترتيب النزول وفق المشهور ، فلماذا غفل عنه عند اختلاق التناسبات ؟ ! ولم نجد من رافقه في مسلكه هذا في تناسب السوَر من علماء ومحقّقين سوى بعض من راقته الأفكار السلفية إذا ما حُليت بثوب قشيب . فقد زعم الأستاذ « شريعتي » أنّ الترتيب الحاضر في المصحف الشريف بين سوَره هو شيء صنعه الرسول صلى الله عليه وآله قال : ونحن نعتقد أنّ الترتيب القائم بهذه الصورة الحاضرة هو فعله تعالى « 1 » . وزعم أنّ الرسول صلى الله عليه وآله هو الذي كان يعيّن موضع السورة قبل وبعد أيّة سورة . وعدّ من أدلّته على ذلك هو ذلك التناسب والترابط الذي بين خاتمة كلّ سورة وفاتحة تاليتها ، الأمر الذي يشتمل على أسرار ورموز لا يمكن الإحاطة بها سوى علّام الغيوب . ونراه اكتشف أسراراً جديدة أودعها في تفسيره الحديث ( نوين ) « 2 » من ذلك قوله - بشأن سورة الناس - : ليس في القرآن سورة هي أمسّ بموضعها الخاصّ من هذه السورة بالذات ، صورة ومعنى . أمّا الصورة فلسلاستها على اللسان ولا سيّما على الناشئين . وأمّا المعنى فلأنه ما ينبغي الاستعاذة باللَّه من شرّ الشيطان عند تلاوة القرآن والأخذ بآدابه الكريمة - طلباً للتوفيق في التعلّم - كذلك ينبغي الاستعاذة باللَّه من وساوسه بعد الفراغ من القراءة لأجل التوفيق على العمل به « 3 » . قلت : ولماذا لم توضع المعوّذتان في فاتحة الكتاب ؟ أو لا أقلّ من وضع إحداهما في البدء والأخرى في الختم ؟ ! وهل ورد في الشريعة استحباب الاستعاذة بعد الفراغ من قراءة القرآن ؟ فياترى كيف ابتدعه الأستاذ شريعتي ؟ ! وتخرّصات هذا القبيل كثيرة في كلامه زعمهنّ اكتشافات !
--> ( 1 ) . تفسير « نوين » : ص 427 و 19 - 20 . ( 2 ) . « نوين » : كلمة فارسية ترجمتها « الجديد » . ( 3 ) . تفسير « نوين » : ص 427 .