الشيخ محمد هادي معرفة
264
تلخيص التمهيد
2 - العقيدة بيوم الحساب ، وأنّه إليه تعالى المنتهى ، وبيده أزمة الأمور ، كلٌّ إليه راجعون « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » . 3 - وأن لا معبود سواه ، ولا ملجأ إلّاإليه ، هي روح العبادة وخلوص العبودية : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » . 4 - ثمّ الإيمان برسالة اللَّه إلى الخلق أجمعين ، وأنّ الأنبياء عليهم السلام هم الطرق إلى اللَّه والوسائل لديه ، فعرفان طريقتهم هو عرفان الحقّ والمنتهى إلى الحق : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » . 5 - وأخيراً ، فإنّ العناية بأحوال الأمم عِبرة للمعتبرين ، فيجتنب طرائقهم الاستغوائية المنتهية إلى الضلال وغضب الرحمان : « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » . قال ابن معصوم : فقد نبّه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن ، وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال ، مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة ، والمقاطع المستحسنة ، وأنواع البلاغة . وهكذا أوّل ما انزل من القرآن قال : وكذلك أول سورة اقرأ ( خمس آيات من أوّلها ) فإنّها مشتملة على نظير ما اشتملت عليه الفاتحة من براعة الاستهلال ، لكونها أول ما انزل من القرآن ، فإنّ فيها الأمر بالقراءة ، والبدء فيها باسم اللَّه ، وفيه الإشارة إلى علم الأحكام ، وفيها ما يتعلّق بتوحيد اللَّه وإثبات ذاته وصفاته ، من صفة ذات ، وصفة فعل ، وفي هذا إشارة إلى أصول الدين ، وفيها ما يتعلّق بالإخبار من قوله « عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » ولهذا قيل : إنها جديرة أن تسمّى « عنوان القرآن » لأنّ عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوّله « 1 » .
--> ( 1 ) . أنوار الربيع لابن المعصوم : ج 1 ص 55 .