الشيخ محمد هادي معرفة

265

تلخيص التمهيد

فواتح السوَر افتتحت خمس سوَر من القرآن بقوله تعالى : « الحمد للَّه . . . » : 1 - سورة الفاتحة « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . . » . 2 - سورة الأنعام « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ . . . » . 3 - سورة الكهف « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ . . . » . 4 - سورة سبأ « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . . » . 5 - سورة فاطر « الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . » . كان الحمد والثناء للَّه - جلّ جلاله - في سورة الفاتحة عامّاً وعلى جميع نعمه وآلائه تعالى وأنّه ربّ العالمين وأنّه الرحمان الرحيم وأنّه مالك يوم الدين . فكان على جماع صفاته تعالى ونعوته في الآخرة والأولى . أمّا الحمد - في باقي السوَر - فكان على جانب من جوانب عظمته تعالى وعلى شطر خطير من نعمه وآلائه ، وإن كان الجميع خطيراً . ففي سورة الأنعام على خلق السماوات والأَرض وجعل الظلمات والنور . وفي سورة الكهف على إنزال الكتاب . وفي سورة سبأ على مُلكه السماوات والأَرض . وفي سورة فاطر على فطرهما وخلقهما . قال الجويني : لأنّ الفاتحة امّ الكتاب ومطلعه ، فناسب الإتيان بأبلغ الصفات وأعمّ النعوت وأشمل الثناء « 1 » . نعم ، كانت البدأة بحمده تعالى وكذا بتسبيحه جلّ ثناؤه هي إثارة لعواطف الإنسان نحو مطلع الخير ، وتوجيه له إلى مبدأ الفيوض ، الذي منه الوجود ومنه الحياة ومنه البركات .

--> ( 1 ) . المصدر : ص 55 .