الشيخ محمد هادي معرفة

263

تلخيص التمهيد

قال : ويكفيك من هذا الباب الابتداءات الواردة في القرآن الكريم ، كالتحميدات المفتتح بها أوائل السوَر ( منها المسبّحات ) . وكذلك الابتداءات بالنداء في مثل قوله « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » « 1 » . فإنّ عموم الخطاب ينمّ عن رعاية وعناية بالغة بشأن المخاطبين جميعاً ، ولا سيّما جاء تعقيبه بربّ الجميع الذي أفاض عليهم نعمة الوجود ومنَحهم الحياة وأنشأهم من أصل واحد ، لا ميز بينهم في أصل ولا نسب . فما أبرعه من خطاب جلل فخم ، يسترعي انتباه عامّة الخلائق في هذا الشمول والعموم . قال : وكذلك الابتداءات بالحروف المقطّعة في مثل قوله : « طس » و « حم » و « ألم » و « ق » و « ن » وغيرهنّ ممّا يبعث على الاستماع إليه ، لأنّه يقرع السمع شيءٌ غريب ، ليس بمثله عادة ، فيكون سبباً للتطّلع نحوه والإصغاء إليه . ثمّ أخذ في بيان ما استقبح من ابتداءات أقوال الشعراء « 2 » . المبادئ والافتتاحات في كلام اللَّه تعالى ولنبدأ بفاتحة الكتاب ، وهي امّ الكتاب ، وعدل القرآن ، وقد استهلّ المصحف الشريف بها ، لاحتوائها على امّهات مقاصد القرآن الكريم وأصول برامجه في الدعاء إلى اللَّه والانقطاع إليه . ومن ثمّ عُدلت بالقرآن العظيم : « وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ » « 3 » . إنها اشتملت على أصول المعارف الخمسة : 1 - عرفان ذاته المقدّسة وصفاته الجمال والجلال ، لأنّه الحقيق بالحمد كلّه ، الكافل لتربية عوالم الغيب والشهود ، ذو الرحمة الواسعة ، والعناية البالغة بعباده المؤمنين : « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » .

--> ( 1 ) . النساء : 1 . ( 2 ) . المثل السائر : ج 3 ص 98 . ( 3 ) . الحجر : 87 .