الشيخ محمد هادي معرفة
242
تلخيص التمهيد
وعلى أكثر أحوالها . فلمّا نزل القرآن أحبّ النبيّ صلى الله عليه وآله أن تكون هِجِّيراهم « 1 » بالقرآن مكان التغنّي بالرُكباني « 2 » . قال الزمخشري : كانت هِجّيري العرب التغنّي بالرُكباني - وهو نشيد بالمدّ والتمطيط - إذا ركبوا الإبل وإذا انبطحوا على الأَرض ، وإذا قعدوا في أفنيتهم . وفي عامّة أحوالهم . فأحبّ الرسول أَن تكون قراءة القرآن هِجّيراهم . فقال ذلك . . . يعني : ليس منّا من لم يضع القرآن موضع الركباني في اللّهج به والطرب عليه « 3 » . قال الفيروزآبادي : غنّاه الشعرُ وغنّى به تغنية : تغنّى به . قال الشاعر : تَغَنَّ بِالشعر إمّا كُنْتَ قائلَه * إنّ الغِناء بهذا الشِّعر مضمار « 4 » قال الزبيدي : وعليه حُمِل قوله صلى الله عليه وآله : ما أذن اللَّه لشيء كإذنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن يجهر به . قال الأزهري : أخبرني عبد الملك البغوي عن الربيع عن الشافعي : أنّ معناه « تحزين القراءة وترقيقها » « 5 » . ويشهد له الحديث الآخر : زيّنوا القرآن بأصواتكم . قال : وبه قال أبو عبيد « 6 » . وهكذا دأب الأئمة من أهل البيت عليهم السلام على ترتيل القرآن ورفع الصوت به وتجويده حيث أحسن الأصوات . روى محمَّد بن علي بن محبوب الأشعري في كتابه بالإسناد إلى معاوية بن عمّار ، قال :
--> ( 1 ) . الهجّيراء : زمزمة الغناء ورنّته . ( 2 ) . النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 319 . ( 3 ) . الفائق : ج 2 ص 36 في ( رثث ) . ( 4 ) . قال ابن منظور : أراد أنّ التغنّي . . . فوضع الاسم موضع المصدر . ( 5 ) . في اللسان : ج 15 ص 136 : « تحسين القراءة وترقيقها » . ( 6 ) . تاج العروس في شرح القاموس : ج 10 ص 272 .